شرح
وفيه : أوّلًا : أنّه لو كان المقصود مجرد الإخبار يلزم الكذب ؛ حيث لم يكن أحكام سلاطين الجور وفرامينهم مبتنية على فتاوى عدول الفقهاء وآراء العلماء الأمناء با لله على حرامه وحلاله في واحد من الحكومات ، بل كانت نواميس المسلمين ومعتقداتهم ومقدراتهم ألعوبة ميول الطواغيت والسلاطين الجبابرة ، وتحت سيطرة أهوائهم النفسانية في طول الأعصار والقرون المتمادية .
نعم كانت فرامينهم على أساس فتاوى العلماء الفسقة وأعوان الظلمة منهم . وعليه فلم يكن مجاري أحكام الطواغيت وسلاطين الجور إلَّا على ميولهم وأغراضهم السياسية .
ولو أنّهم أنفذوا فتاوى الفقهاء العدول أحياناً فإنّما على هذا الأساس الباطل . فلو كانوا يحسّون مزاحمة فتاواهم لسلطنتهم واقتدارهم السياسية لم يعتنوا بها . بل كانوا يخالفونها بأيّ نحو ممكن .
وثانياً : أنّ إرادة الإنشاء من الجملة الخبرية شائعة في خطابات الشارع بل أنّه آكد من صيغة الأمر في إظهار الطلب وأبلغ في حث المكلَّفين وبعثهم نحو المطلوب .
ومنها : الإشكال على الاستدلال بقول الصادق ( عليه السّلام ) * ( الفقهاءُ أُمناءُ الرسل ) *
في موثقة السكوني . وحاصله : أنّ الأمانة والاستيداع منهم لا يقتضي كونهم ولياً من قبلهم في التصرف في أموال الناس وأنفسهم .
وفيه : أنّ من أهمّ وظائف الأمين وأبرز صفاته الذي أُطلق عليه عنوان الأمين بلحاظه هو حفظ الأمانة والحراسة عنها . ولا ريب أنّ دين الله تعالى وشريعته وإجراءها بين الناس وحفظ نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم من أهمّ الأمانات التي أودعها الله تعالى عند الأنبياء والأوصياء ، وكلَّفهم بتبليغ دينه