تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
وفيه : أوّلًا : أنّه لو كان المقصود مجرد الإخبار يلزم الكذب ؛ حيث لم يكن أحكام سلاطين الجور وفرامينهم مبتنية على فتاوى عدول الفقهاء وآراء العلماء الأمناء با لله على حرامه وحلاله في واحد من الحكومات ، بل كانت نواميس المسلمين ومعتقداتهم ومقدراتهم ألعوبة ميول الطواغيت والسلاطين الجبابرة ، وتحت سيطرة أهوائهم النفسانية في طول الأعصار والقرون المتمادية . نعم كانت فرامينهم على أساس فتاوى العلماء الفسقة وأعوان الظلمة منهم . وعليه فلم يكن مجاري أحكام الطواغيت وسلاطين الجور إلَّا على ميولهم وأغراضهم السياسية . ولو أنّهم أنفذوا فتاوى الفقهاء العدول أحياناً فإنّما على هذا الأساس الباطل . فلو كانوا يحسّون مزاحمة فتاواهم لسلطنتهم واقتدارهم السياسية لم يعتنوا بها . بل كانوا يخالفونها بأيّ نحو ممكن . وثانياً : أنّ إرادة الإنشاء من الجملة الخبرية شائعة في خطابات الشارع بل أنّه آكد من صيغة الأمر في إظهار الطلب وأبلغ في حث المكلَّفين وبعثهم نحو المطلوب . ومنها : الإشكال على الاستدلال بقول الصادق ( عليه السّلام ) * ( الفقهاءُ أُمناءُ الرسل ) * في موثقة السكوني . وحاصله : أنّ الأمانة والاستيداع منهم لا يقتضي كونهم ولياً من قبلهم في التصرف في أموال الناس وأنفسهم . وفيه : أنّ من أهمّ وظائف الأمين وأبرز صفاته الذي أُطلق عليه عنوان الأمين بلحاظه هو حفظ الأمانة والحراسة عنها . ولا ريب أنّ دين الله تعالى وشريعته وإجراءها بين الناس وحفظ نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم من أهمّ الأمانات التي أودعها الله تعالى عند الأنبياء والأوصياء ، وكلَّفهم بتبليغ دينه
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 105 | علي أكبر السيفي المازندراني