دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 104
إزاحة الشبهات أشكل على بعض النصوص والوجوه المستدل بها في المقام بأُمور نذكر أهمّها والجواب عنه . منها : أنّ توقيع إسحاق بن يعقوب ناظرٌ إلى الرجوع إلى رواة الحديث لأخذ الروايات منهم في المسائل المستحدثة ، ولا أقلّ من نظره إلى تقليد الفقهاء . وأمّا الرجوع إليهم في الحكومة والقضاء وإعطاء الولاية إليهم في ذلك فخارج عن نطاق مدلوله . وفيه : أنّ الذي أمر بالرجوع فيه إلى رواة الحديث هو جميع الحوادث الواقعة ، لا خصوص المسائل الشرعية الحادثة ؛ فإنّ عموم الجمع المحلَّى بالألف واللام يقتضي الرجوع إلى جميع الحوادث ، ومن أهمّها الحكومة والقضاء . والاختصاص بالاستفتاء عن حكم المسائل المستحدثة ينفيه الإطلاق . وأمّا « رواة حديثنا » عنوان مشير إلى الفقهاء ؛ نظراً إلى تعارف بيان الفتاوى في عصر الأئمّة ببيان الروايات وتطبيقها على مورد السؤال بالاستنباط . ومنها : أنّ قوله ( عليه السّلام ) * ( مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء ) * إخبار بأنّ تعيين مصير أُمور الملوك والسلطنة بفتاوى العلماء ، ولا سيّما بلحاظ العلماء المعاصرين لهم . وربما تتغير سياسة بعض السلاطين بسبب فتوى فقيه في عصره ، فلا يزال يدور رحى تدبير الحكومات مدار فتاواهم ، فليست الرواية إنشاءً بمعنى لزوم كون تدبير أُمور الأُمّة وتعيين مقدّراتهم على أيديهم لتفيد إعطاء الولاية لهم في ذلك .