إبراهيم الخليل عليه السلام ، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي ، وفيه عصى موسى ، وشجرة
يقطين ، وفيه هلك يغوث ويعوق ، وهو الفاروق ، ومنه يسير جبل الأهواز ، وفيه مصلى
نوح عليه السلام ، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا لا عليهم حساب ولا عذاب ، ووسطه على
روضة من رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين يزهرن : تذهب الرجس ، وتطهر المؤمنين
عين من لبن ، وعين من دهن ، وعين من ماء جانبه الأيمن ذكر وجانبه الأيسر مكر ،
لو يعلم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا ( 1 ) .
بيان : ( فيما سواه ) أي من المساجد المباركة كمسجد الأقصى ومسجد السهلة
فلا ينافي الألف ، أو الاختلاف باعتبار اختلاف الصلوات والمصلين ، ولعل التخصيص
بالألف لكونهم من أعاظم الأنبياء والأوصياء أو هم الذين صلوا فيه ظاهرا بحيث اطلع
عليه الناس وشاهدوهم ، وأما سائرهم عليهم السلام فصلوا فيه كما صلى فيه نبينا صلى الله عليه وآله ، ولعل
المراد بكون عصى موسى عليه السلام فيه كونها مدفونة فيه في الأزمان السالفة ، حتى وصل
إلى أئمتنا عليهم السلام لئلا ينافي الاخبار التي مضت في كتاب الإمامة أنها عندهم عليهم السلام مع
سائر آثار الأنبياء ، ويحتمل أن تكون مودعة هناك ، وهي تحت أيديهم كلما أرادوا
أخذوها ، وأما شجرة يقطين فيمكن أن يكون هناك منبتها إذ يظهر من بعض الأخبار
أنه خرج من الفرات ( ويسير جبل أهواز ) لم أره في غير هذا الخبر .
قوله ( ويحشر منه ) أي من جنبه يعني الغري كما صرح به في غيره ، والظاهر
أن الأعين يظهرن في زمن القائم عليه السلام وكون جانبه الأيسر مكرا ، لان فيه كانت منازل
الخلفاء والظلمة ، كما قال الصدوق - ره - في الفقيه ( 2 ) يعني منازل الشياطين ، وقال
في النهاية : الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه .
13 - كتاب الغارات : باسناده عن الأعمش ، عن ابن عطية قال : قال لهم علي
عليه السلام إن بالكوفة مساجد مباركة ، ومساجد ملعونة ، فأما المباركة فان منها
هامش
( 1 ) ترى مثله في التهذيب ج 1 ص 325 ، الكافي ج 3 ص 491 . كامل الزيارات
ص 32 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 150 ط نجف .