الله تعالى بتلك الأرض ، وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل
واحد ، وضجنان جبل بمكة ذكره صاحب الصحاح ، والصلاصل جمع صلصال وهي
الأرض التي لها صوت ودوى انتهى .
وقيل : إنه الطين الحر المخلوط بالرمل ، فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت
وبه فسره الشهيد - ره - ، ونقله الجوهري عن أبي عبيدة ، ونحو منه كلام
الفيروزآبادي ، ويوهم عبارات بعض الأصحاب أن كل أرض كانت كذلك كرهت
الصلاة فيها ، وهو خطأ ، لأنه قد ظهر من الاخبار وكلام قدماء الأصحاب أنها
أسماء مواضع مخصوصة بين الحرمين .
وورد في بعض الأخبار النهي عن الصلاة في ذات الجيش ويظهر من بعضها أنها
البيداء كما اختاره الأصحاب ، وعللوا التسمية بخسف جيش السفياني فيها ، ومن
بعضها أنها مبدء البيداء للجائي من مكة ، ومن بعضها المغايرة ، فيحتمل التكرار
على التأكيد ، أو الحمل على أنها متصلة بالبيداء فحكم بالاتحاد مجازا .
2 - المحاسن : عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن عمار الساباطي قال : قال
أبو عبد الله عليه السلام : لا تصل في وادي الشقرة ، فان فيه منازل الجن ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : الشقر بكسر القاف شقائق النعمان ، الواحدة شقرة
وقال ابن إدريس : تكره الصلاة في وادي الشقرة بفتح الشين وكسر القاف ، وهي واحد
الشقر موضع بعينه مخصوص ، سواء كان فيه شقائق النعمان أو لم يكن ، وليس كل
واد يكون فيه شقائق النعمان تكره فيه الصلاة بل بالموضع المخصوص فحسب ، وهو
بطريق مكة لان أصحابنا قالوا : تكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع من
جملتها وادي الشقرة ، والذي ينبه على ما اخترناه ما ذكره ابن الكلبي في كتاب
الأوائل وأسماء المدن قال : زرود والشقرة ابنتا يثربن قابية بن مهلهل بن وأم بن
عقيل بن عوض بن ارم بن سام بن نوح ، هذا آخر كلام ابن الكلبي النسابة فقد
جعل زرود والشقرة موضعين سميا باسم امرأتين ، وهو أبصر بهذا الشأن انتهى .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 366 .