تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقال ابن فارس : قال بعض أهل اللغة : لا يكون أعطان الإبل إلا حول الماء ، فأما مباركها في البرية أو عند الحي فهي المأوى ، وقال الأزهري : أيضا عطن الإبل موضعها الذي تتنحى إليه أي تشرب الشربة الثانية ، وهو العلل ، ولا تعطن الإبل على الماء إلا في حمارة القيظ ، فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل ، والمراد بالمعاطن في كلام الفقهاء المبارك انتهى . وظاهر الفقهاء أن الكراهة تشتمل كل موضع يكون فيه الإبل ، والأولى ترك الصلاة في الموضع الذي تأوي إليه الإبل ، وإن لم تكن فيه وقت الصلاة كما يومي إليه بعض الأخبار ، وصرح به العلامة في المنتهى معللا بأنها بانتقالها عنها لا تخرج عن اسم المعطن إذا كانت تأوي إليه . ثم إن الذي ورد في أخبارنا إنما هو بلفظ العطن ، وقد عرفت مدلوله لغة ، وأكثر أصحابنا حكموا بالتعميم كالمحقق والعلامة ، وقال ابن إدريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما نقلناه : هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة إلا أن أهل الشرع لم يخصص ذلك بمبرك دون مبرك انتهى . واستندوا في التعميم بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة ، وإن أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها فإنها جن من جن خلقت ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها . وعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أنصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم ، قال : أنصلي في مبارك الإبل ؟ قال : لا . وعن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين . ولا يخفى أن بعض تلك الروايات على تقدير صحتها تؤمى إلى كراهة الصلاة في كل موضع حضر فيه إبل ، مع أنهم ذكروا في السترة أنها تتحقق بالبعير ، ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله صلى إلى بعير ، ورووا عنه صلى الله عليه وآله أنه كان يعرض راحلته ويصلي إليها