متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس ، وأما
الثلج فمتى اضطر الانسان إلى الصلاة عليه فإنه يدق موضع جبهته حتى يستوي
عليه في سجوده ، وأما وادي ضجنان وجميع الأودية فلا تجوز الصلاة فيها لأنها
مأوى الحيات والشياطين ( 1 ) .
بيان : اشتمل الخبر مع قوته لتكرره في الأصول ، ورواية الكليني والشيخ
وغيرهما له ( 2 ) على أحكام .
الأول : المنع عن الصلاة في الطين والماء ، والظاهر أنه على التحريم إن
منعا شيئا من واجبات الصلاة ، كالسجود والاستقرار ، وإلا كره ، لما رواه الشيخ
في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما
هو ؟ قال : إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض ( 3 ) .
الثاني : المنع عن الصلاة في الحمام ، والمشهور الكراهة ، وقد مر قول
أبي الصلاح أنه منع من الصلاة في الحمام وتردد في الفساد ، والأظهر الكراهة
للروايات الدالة على الجواز ، وإن حملها الصدوق والشيخ على المسلخ وظاهر الشيخ
نفي ثبوت الكراهة في المسلخ كما صرح به الشهيدان ، والصدوق في العلل ( 4 ) وإن
كان في دليله نظر ، واحتمل في التذكرة ثبوت الكراهة فيه أيضا وأما سطح الحمام
فلا تكره الصلاة فيه قطعا ، ويحتمل أن يكون النهي عن الصلاة في الحمام محمولا
على ما إذا كان نجسا لأنهم كانوا يصلون في فرشه ، وقلما تخلو عن النجاسة ، لما
رواه الصدوق ( 5 ) في الصحيح عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام أنه سأله
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 ص 52 - 53 .
( 2 ) تراه في الكافي ج 3 ص 390 ، فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 156 ،
التهذيب ج 1 ص 198 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 224 .
( 4 ) بل ذكره في الخصال على ما مر .
( 5 ) الفقيه ج 1 ص 156 .