ومن بعضهم كراهة الإمامة بغير رداء كأكثر الأصحاب ، والذي يظهر لنا من الاخبار
أن الرداء إنما يستحب للامام وغيره ، إذا كان في ثوب واحد لا يستر منكبيه أولا
يكون صفيقا وإن ستر منكبيه ، لكنه في الامام آكد ، وإذا لم يجد ثوبا يرتدي به
مع كونه في إزار وسراويل فقط ، يجوز أن يكتفي بالتكة والسيف والقوس
ونحوها .
ويمكن القول باستحباب الرداء مع الأثواب المتعددة أيضا ( 1 ) لكن الذي
ورد التأكيد الشديد فيه يكون مختصا بما ذكرنا ، وأما ما هو الشايع من جعل
منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع لبس الأثواب المتعددة ، ففيه
شائبة بدعة .
ويحتمل أن يكون العباء وشبهه أيضا قائما مقام الرداء بل الرداء شامل له
قال الفاضلان : الرداء هو ثوب يجعل على المنكبين وفي القاموس إنه ملحفة ،
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته : اعلم أنه ليس في الاخبار وأكثر عبارات الأصحاب
بيان كيفية لبس الرداء ، بل هي مشتركة في أنه يوضع على المنكبين ، وفي التذكرة
هو الثوب الذي يوضع على المنكبين ، ومثله في النهاية ، فيصدق أصل السنة بوضعه
كيف اتفق ، لكن لما روي كراهة سدله ( 2 ) وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب
فإنه فعل اليهود ، وروى علي بن جعفر ( 3 ) عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن
الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ قال : لا يصلح جمعهما على اليسار
ولكن اجمعهما على يمينك أودعهما ، تعين أن الكيفية الخالية عن الكراهة هي
وضعه على المنكبين ، ثم يرد ما على الأيسر على الأيمن ، وبهذه الهيئة فسره
هامش
( 1 ) الرداء موضعه الظهر والمنكبان من أعالي البدن إذا كان عاريا أو مستورا
بالشعار من الثياب كالدرع ، وأما إذا كان أعالي البدن مستورا بالدثار وثوب الصون ، فلا
معنى للارتداء ، أبدا .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 168 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 242 .