تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لورد المنع منه في أخبار متعددة ، فلم أر خبرا يتضمنه إلا العمومات والاطلاقات التي يمكن أن يدعى أنها محمولة على الافراد الشايعة ، وليس هذا منه . وبالجملة الحكم بالمنع مع عموم الآيات والأخبار الدالة على الجواز ، وعدم ظهور التخصيص ، وتطرق الاجمال فيه من وجوه لا يخلو من إشكال ويؤيد الجواز ما رواه الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل هل يصلح أن يصلي وفي فيه الخرزة اللؤلؤ ؟ قال إن كان يمنعه من قراءته فلا ، وإن كان لا يمنعه فلا بأس ( 1 ) . تذنيب قال الشهيد - ره - في الذكرى : أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة ، وعندنا وعند الأكثر أنه شرط في الصحة ، لقوله تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) قيل : اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة والطواف ، لأنهما المعبر عنهما بالمسجد ، والامر للوجوب ، ويؤيده قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ) أمر تعالى باللباس المواري للسوءة ، وهي ما يسوء الانسان انكشافه ، ويقبح في الشاهد إظهاره ، وترك القبيح واجب ، قيل : وأول سوء أصاب الانسان من الشيطان انكشاف العورة ، ولهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم عليه السلام انتهى . وهل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ؟ ظاهر ( 2 ) العلامة في المختلف والنهاية
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 165 . ( 2 ) قد عرفت في صدر الباب أن أخذ اللباس الذي يوارى السوءة وهو الإزار حكم تكليفي مستقل يشمل كل بشر مسلم أو غير مسلم ، مصل أو غيره ، فقوله تعالى ( قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم ) من الآيات أم الكتاب ، فلا يتعلق وجوب ستر العورة بحال دون حال وظرف دون ظرف ، ولذلك لم يقيد بما قيد به الآية التالية لها من قوله تعالى ( عند كل مسجد ) الا أن كون الستر شرطا للصلاة لم يرد به أية حتى يكون فرضا وركنا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا وجهلا ونسيانا ، نعم بعد ما كان الستر فرضا في حد نفسه وكشف العورة فاحشة ممقوتا تمنع الصلاة منها لقوله عز وجل : ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) كان كشف العورة مانعا للصلاة منافيا له في حال العلم والاختيار ، وأما حال الجهل بالانكشاف مطلقا من أول الصلاة أو أثنائه ، فلا . وأما انكشاف تمام العورة فلا معنى للسهو عنه ، فان الانكشاف التام لا يكون الا بوضع الإزار والسربال ، وهذا مما لا يسهو عنه الا من غفل عن صلاته بالمرة . وهو فاقد لركن الدعاء ، أعنى التوجه إلى الله وأنه في حال الصلاة ، فصلاته باطلة من رأس .
بحار الأنوار — صفحة 173 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي