من الغيران والبيوت المنحوتة فيها ( وجعل لكم سرابيل ) ثيابا من القطن والكتان
والصوف وغيرها ( تقيكم الحر ) اكتفى بذكر أحد الضدين لدلالته على الاخر ، ولان
وقاية الحر كانت عندهم أهم ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) يعني الدروع والجواشن ،
والسربال يعم كل ما يلبس ( كذلك ) كاتمام هذه النعم التي تقدمت ( يتم نعمته
عليكم لعلكم تسلمون ) أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به ، وتنقادون
لحكمه .
( هذا عذب ) ( 1 ) أي طيب ( فرات ) أي اشتدت عذوبته ، وقيل هو الخالص
الذي لا يشوبه شئ ( سائغ شرابه ) [ أي ] مرئ سريع الانحدار لعذوبته ، وذكر
الأكثر أن اللؤلؤ كبار الدر ، والمرجان صغاره ، وقيل المرجان الخرز
الأحمر .
ففي الآيات دلالة على لزوم ستر العورة ، لا سيما في الصلاة وعلى استحباب
أنواع الزينة من التنظيف والتطهير والتطييب ، والملابس الفاخرة عند الصلاة
والطواف ، وعلى جواز اتخاذ الملابس والفرش وغيرها ، وأنواع انتفاع يمكن من
أصواف الانعام وأوبارها وأشعارها وجلودها ، وجواز الصلاة فيها وعليها إلا ما أخرجه
الدليل من عدم جواز السجود ونحو ، وطهارتها ولو من الميتة لاطلاق اللفظ ( 2 ) وعلى
جواز بناء الأبنية والاستظلال بها وبالكهوف والغيران والصلاة فيها .
وجواز استعمال ثياب القطن والكتان والصوف وغيرها ، والدروع والجواشن
وأمثالهما في الصلاة وغيرها ، إلا ما أخرجه الدليل . وعلى جواز التحلي باللؤلؤ
والمرجان للرجال والنساء وصلاتهما فيهما للاطلاق ، لا سيما في مقام الامتنان .
هامش
( 1 ) فاطر : 12 .
( 2 ) لا يتم هذا الاطلاق ، فان المولى ليس بصدد بيان حلية أو طهارة جلود الانعام
بل المقام مقام الامتنان عليهم باستفادتهم من جلود الانعام ، ويكفى في صدق ذلك المذكى
منها .