يوم القيامة ) حال من المستتر في متعلق للذين ، ويوم القيامة ظرف لخالصة ، أي
لا يشاركهم غيرهم فيها كما يشاركهم في الدنيا ، أو الظرف متعلق بمتعلق ( للذين )
أي هي حاصلة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم ، خالصة لهم يوم القيامة ( 1 )
قيل : ولم يقل ولغيرهم لينبه على أنها خلقت لهم بالأصالة ، وأن غيرهم تبع لهم
كقوله : ( ومن كفر فأمتعه قليلا ) ( 2 ) الآية .
( والانعام خلقها لكم ) ( 3 ) أي لمصالحكم ( فيها دفء ) اسم لما يدفأ به فيقي
البرد ، وهو اللباس المعمول من صوف أو وبر أو شعر ، والظاهر شموله للفراء أيضا
( ومنافع ) هي نسلها ودرورها وظهورها وغير ذلك ، ( حلية تلبسونها ) كاللؤلؤ
والمرجان ، وقيل اليواقيت أيضا .
( سكنا ) ( 4 ) موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم ( بيوتا ) يعني الخيم
والمضارب المتخذة من الادم والوبر والصوف والشعر ( تستخفونها ) أي تجدونها
خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها ووضعها وضربها ( يوم ظعنكم ) ترحالكم وسفركم
( ويوم إقامتكم ) نزولكم وحضركم ، والأثاث أنواع متاع البيت من الفرش
والأكسية ، وقيل المال والمتاع ما يتجر به من سلعة أو ينتفع به مطلقا ( إلى حين ) أي
إلى أن تقضوا منه أوطاركم ، أو إلى حين مماتكم ، أو إلى مدة من الزمان فإنها
لصلابتها تبقى مدة مد يده أو إلى يوم القيامة ، وقيل إلى وقت البلى والفناء ، إشارة إلى
أنها فانية ، فلا ينبغي للعاقل أن يختارها .
( والله جعل لكم مما خلق ) من الشجر والجبل والأبنية وغيرها ( ظلالا )
تتقون به حر الشمس ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) مواضع تستكنون بها
هامش
( 1 ) وقيل : معناه : قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم والأحزان
والمشقة ، وهي لهم خالصة في الآخرة ، منه رحمه الله ، على ما في هامش طبعة الكمباني .
( 2 ) البقرة : 126 .
( 3 ) النحل : 5 .
( 4 ) النحل : 14 .