تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وكان صرف القبلة صلاة الظهر ، فقالوا : صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا ، فآمنوا بالذي انزل على محمد صلى الله عليه وآله وجه النهار واكفروا آخره ، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله المسجد الحرام لعلهم يرجعون إلى قبلتنا . وقال الرازي : وجه النهار هو أوله ، والوجه في اللغة مستقبل كل شئ لأنه أول ما يواجه منه كما يقال لأول الثوب وجه الثوب ، وقال : قال ابن عباس وجه النهار أوله وهو صلاة الصبح ، واكفروا آخره يعني صلاة الظهر وتقريره أنه صلى الله عليه وآله كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ، ففرح اليهود بذلك ، وطمعوا أن يكون منهم فلما حوله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاه الظهر ، وقال كعب بن الأشرف وغيره : آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار يعني آمنوا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الصبح فهي الحق ، واكفروا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الظهر وهي آخر النهار فهي الكفر . ثم روى رواية أخرى وهي أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم ، فقال بعضهم لبعض : صلوا إلى الكعبة في أول النهار ، ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار وصلوا إلى الصخرة ، لعلهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب العلم فلولا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة . وقال الطبرسي - ره - : وجه النهار أوله ثم ذكر تلك الروايات مجملا ونحوه ذكر البيضاوي وغيره من المفسرين . الثالثة عشرة : قوله سبحانه ( فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا ) ( 1 ) فان ظاهر التقابل بين الاصباح والليل عدم كون الصبح منه ، قال الرازي : قال الليث الصبح والصباح هما أول النهار ، وهو الاصباح أيضا ، قال تعالى ( فالق الاصباح ) أي الصبح ، وقيل الاصباح مصدر سمي به الصبح ، وقال الطبرسي - ره - : نبه الله سبحانه على عظيم نعمته بأن جعل الليل للسكون ، والنهار للتصرف ، ودل بتعاقبهما
هامش
( 1 ) الانعام : 96 .