في ثم أو الاتمام ؟ وأي توقف لهذا الوجه على كون أول النهار طلوع الشمس
وحمل الأيام في المواضع على المجاز ؟
ولعله قدس سره توهم أنه لابد من تعيين مبدء للاتمام وهو فاسد ، لأنا إذا
قلنا إذا شرعت في عمل فأتمه لا يلزم أن يكون للشروع حد معين ، وأما ادعاؤه
أن المتبادر من قول القائل سرت إلى آخر الكوفة ، كون مبدء السير أوله غير
مسلم ، بل يفهم مبدء السير بالقرائن .
وقال الطبرسي - ره - في المجمع : المراد بليلة الصيام الليلة التي يكون
في غدها الصوم ( 1 ) وقال في قوله سبحانه ( حتى يتبين ) أي يظهر ويتميز لكم
على التحقيق الخيط الأبيض من الخيط الأسود أي النهار من الليل ، فأول النهار
طلوع الفجر الثاني وقيل بياض الفجر من سواد [ الليل وقيل : بياض أول النهار
من سواد ] آخر الليل انتهى ( 2 ) .
وقال الرازي في قوله تعالى : ( أحل لكم ) الآية هذا يقتضي حصول هذا
الحل في جميع الليل لان ليلة نصب على الظرف ، وإنما يكون الليل ظرفا للرفث
لو كان الليل كله مشغولا به ، وإلا لكان ظرف ذلك الرفث بعض الليل لا كله ،
فعلى هذا النسخ حصل بهذا اللفظ وأما الذي بعده من قوله ( كلوا واشربوا حتى
يتبين ) فذاك يكون كالتأكيد لهذا الناسخ ، وأما الذي يقول إن قوله ( أحل
لكم ) الخ يفيد حل الرفث في الليل ، فهذا القدر لا يقتضي حصول النسخ به ، فيكون
الناسخ قوله ( وكلوا ) انتهى ، فهذان الفاضلان من الفريقين فسرا الليل والنهار في
تلك الآيات بما ترى .
الثامنة : قوله تعالى ( ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار ) ( 3 ) فان
مقابلة أطراف النهار بآناء الليل توجب حمله على الأطراف الداخلة
هامش
( 1 ) قد عرفت أن التعبير بليلة الصيام على حقيقته ، ولا وجه لهذا التأويل .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 280 و 281 وما بين العلامتين إضافة من المصدر .
( 3 ) طه : 13 .