النهار ، وقد قال تعالى ( إن موعدهم الصبح ) قال الراغب الاصفهاني في مفرداته :
أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار ، فاشتق من لفظه لفظ الفعل فقيل
بكر فلان بكورا إذا خرج بكرة وقال في الكشاف : ( ولقد صبحهم بكرة ) أول
النهار أو باكره كقوله مشرقين ومصبحين ، وقال البيضاوي : وقرء بكرة غير مصروفة
على أن المراد بها أول نهار معين ، وقال في قوله تعالى ( فأوحى إليهم أن سبحوا
بكرة وعشيا ) ( 1 ) روي عن أبي العالية ان بكرة صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر ،
وأيضا ظاهر قوله تعالى قبل ذلك ( نجيناهم بسحر ) أن ما بعد الصبح ليس بداخل
في السحر كما صرح به اللغويون ، وقد صرح جماعة بأن السحر آخر الليل ،
وقال الرازي : ( نجيناهم بسحر ) أي أمرناهم بالخروج آخر الليل والسحر قبيل
الصبح ، وقيل هو السدس الاخر من الليل ، وفي الكشاف ( نجيناهم بسحر ) بقطع
من الليل ، وهو السدس الاخر منه ، وقال البيضاوي : أي في سحر وهو آخر الليل ، وقد
مر ما في الأساس .
السادسة عشرة : قوله سبحانه ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ) ( 2 )
فان أكثر المفسرين فسروا تسبيح الغد وبصلاة الفجر ، وقد صرح اللغويون
بأن الغداة من النهار ، فصلاة الفجر من صلاة النهار ، قال في النهاية : الغدوة
المرة من الغدو ، وهو سير أول النهار نقيض الروح ، والغدوة بالضم ما بين صلاة
الغداة وطلوع الشمس ، وفي القاموس الغدوة بالضم البكرة ، أو ما بين صلاة الفجر
وطلوع الشمس ، كالغداة والغدية ، وتغدى أكل أول النهار ، وقال الخليل في
كتاب العين : الغداء ما يؤكل في أول النهار ، وقال في مصباح اللغة : غدا غدوا من
باب قعد ذهب غدوة ، وهو ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس .
السابعة عشرة : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا
هامش
( 1 ) مريم : 11 .
( 2 ) النور : 36 .