وسبحوه بكرة وأصيلا ) ( 1 ) وقد مر أن أكثر المفسرين فسروا تسبيح البكرة
بصلاة الغداة ، وصرح اللغويون بأن البكرة أول النهار كما مر ، وقال في مصباح
اللغة : البكرة من الغداة جمعها بكر مثل غرفة وغرف ، إلى أن قال : قال أبو زيد
في كتاب المصادر : بكر بكورا وغدا غدوا ، هذان من أول النهار .
الثامنة عشرة : قوله ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) ( 2 ) وقد مر
تقريبه ووجه الاستدلال به وقال الطبرسي - ره - وقيل : معناه صل بأمر ربك
بالعشي من زوال الشمس إلى الليل ، والابكار من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع
الشمس عن مجاهد ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة ،
وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك ، وقال الرازي : الابكار مصدر أبكر يبكر إذا
خرج للامر في أول النهار ، هذا هو في أصل اللغة ثم سمي ما بين طلوع الفجر
إلى الضحى إبكارا وقال في موضع آخر : العشي والابكار قيل صلاة العصر وصلاة
الفجر ، وقيل الابكار عبارة عن أول النهار إلى نصف النهار والعشي من نصف
النهار إلى آخر النهار ، وقيل المراد طرفي النهار ، وقال البيضاوي : الابكار من
طلوع الفجر إلى الضحى .
التاسعة عشرة : قوله سبحانه ( وسبح بحمدك ربك قبل طلوع الشمس وقبل
الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار السجود ) ( 3 ) فان ظاهر المقابلة كون قبل طلوع
الشمس من النهار لا من الليل ، وفسره الأكثر بصلاة الفجر كما مر ، وقال
الرازي : قبل طلوع الشمس وقبل الغروب إشارة إلى طرفي النهار ، ومن الليل
فسبحه إشارة إلى زلفا من الليل .
العشرون : قوله عز وجل : ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل
فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) ( 4 ) إذ المقابلة بين البكرة والأصيل وبين الليل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 42 .
( 2 ) المؤمن : 55 .
( 3 ) ق : 39 .
( 4 ) الدهر : 26 .