وعلى ما هو المشهور من حمل التسبيح على الصلاة ليس في الطرف الأول من
اليوم إلا صلاة الفجر ، فيكون وقته داخلا في النهار ، ولعل الجمع باعتبار وقت
الظهر والعصر أو إجزاء وقتي صلاة الفجر والعصر ، ولعل الأول أظهر ، وقد مر
الكلام فيها .
التاسعة : قوله تعالى ( قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ) إلى
قوله ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا * إن لك في النهار سبحا طويلا ) ( 1 ) فإنه لا ينبغي أن يرتاب في أن الليل المذكور في الآية وما ذكره المفسرون أنه
كان قيامه واجبا ثم نسخ ، هو الذي منتهاه طلوع الفجر ، وأن النصف والثلثين
والثلث إنما هي بالنسبة إلى الليل بهذا المعنى ، ومن راجع الاخبار والأقوال
الواردة في ذلك ، لا يبقى له ريب فيما ذكرنا ، وكذا قوله تعالى ( إن ناشئة الليل )
فإنه قد ظهر من الاخبار وأقوال المفسرين أنه نزل في صلاة الليل ووقتها إلى
طلوع الفجر .
وقال الطبرسي - ره - ( 2 ) والمروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا
هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل وسيأتي بعض الأخبار في ذلك في باب
صلاة الليل .
العاشرة : قوله سبحانه ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) إلى قوله ( إن موعدهم
الصبح أليس الصبح بقريب ) ( 3 ) قال الرازي : القطع من الليل بعضه ، وهو مثل القطعة
يريد أخرجوا ليلا لتسبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح ، قال نافع بن الأزرق
لعبد الله بن عباس أخبرني عن قول الله ( بقطع من الليل ) قال هو آخر الليل سحر
وروي أنهم لما قالوا للوط : ( إن موعدهم الصبح ) قال أريد أعجل من ذلك بل
الساعة ، فقالوا أليس الصبح بقريب ، قال المفسرون : إن لوطا عليه السلام لما سمع
هامش
( 1 ) المزمل : 1 - 7 .
( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 378 .
( 3 ) هود : 81 .