تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ساوى الجزء الكل ، وإن قوي على ما يتناهى تناهي الكل ، لان نسبة الكل إلى الجزء معلومة ، فيكون نسبة تأثيره إلى تأثير الجزء معلومة ، ونسبة تأثير الجزء متناهية فنسبة تأثير الكل متناهية . قلنا : لا يلزم من كون تأثير الجزء أقل تناهيه ، فإن الجزء المؤثر الدائم الأثر له تأثير دائم ، ولا يلزم من دوامه مساواته الكل ، لان له تأثيرا دائما لكنه ضعيف قليل لأنه واقف على حد . قال جمهور الفلاسفة ، ومعمر بن عباد السلمي من قدماء المعتزلة ، والغزالي ، وأبو القاسم الراغب ، والشيخ المفيد ، وبنو نوبخت ، والأسواري ، ونصير الدين الطوسي : إنه جوهر مجرد عن المكان والجهة والمحل ، متعلق بالبدن تعلق العاشق بمعشوقه ، والملك بمدينته ، ويفعل أفعاله بواسطته ، وإن النفس تدرك حقائق الموجودات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ، وإن النفس الفلكية تفيض على الاشخاص ، كالشمس تدخل عند طلوعها كل كوة . بل قال الغزالي : لا هو داخل البدن ولا خارج عنه ولا متصل به ولا منفصل عنه ، لان مصحح ذلك الجسمية والتحيز المنفيان عنه ، كما أن الجماد لا عالم ولا جاهل ، لنفي المصحح عنه وهو الحياة . قال : ومن نفاه نفاه لغلبة العامية على طبعه . ولهذا إن الكرامية والحنبلية جعلوا الا له جسما موجودا ، إذ لم يعقلوا إلا جسما يشار إليه ، ومن ترقى عن ذلك قليلا نفى الجسمية ولم يطق ينظر في عوارضها ، فأثبت الجهة لله سبحانه ، فإذا منعوا ذلك في صفات الله كيف يجيزونه في غيره ؟ ! قالوا : لو تجرد شئ شاركه القديم في أخص صفاته فيشاركه في ذاته . قلنا : نمنع كون التجرد أخص الصفات ، بل كونه قيوما لقيامه بذاته وقيام غيره به . احتجوا على اثبات المجرد بأن هنا معلومات بسيطة كالوحدة والنقطة ، فالعلم بها بسيط ، إذ لو تركب فإن تعلق جزؤه به أجمع ساوى الجزء الكل ، ولزم وجود العلم قبل وجوده ، وإن تعلق ببعضه لزم تركب ما فرض بساطته ، وإن لم يتعلق بشئ ظهر أنه ليس بعلم ، إذ الكلام في باقي الاجزاء كالكلام فيه ، فعند الجمع بينهما إن لم تحصل هيئة جديدة كان العلم المفروض محض ما ليس بعلم ، وإن حصلت الهيئة المفروضة علما فإن كانت من الجزئين فالتركيب في فاعلهما ، وإن حصلت عند هما قائمة بهما فالتركيب
بحار الأنوار — صفحة 97 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي