قالت الصابئة هو الحواس الخمس ، لأنه شاعر وهذه مشاعر . وهو من
موجبتين في الثاني ، ويلزمهم أنه متى ذهب بعضها ذهب الانسان لبطلان المركب ببطلان
جزئه والحس يكذبه .
قال قوم من الدهرية : هو الطبائع الأربع ، فهذا الضرب من الاختلاف كان
إنسانا . قال بعض الدهرية : هو الطبائع الأربع وخامس آخر هو المنطق والتمييز
والفعل .
قال بعض أصحاب الهيولى : هو الجوهر الحي الناطق ، وهو في هذا الجوهر شئ
ليس بمماس ولا مبائن وهو المدبر له .
قالت الملكائية من النصارى : هو النفس والعقل والجرم .
قال معمر : هو عين من الأعيان لا يجوز عليه الانتقال ، ولا يجوز له محل ولا
مكان ، يدبر هذا العالم ويحركه ، ولا يجوز إدراكه ورؤيته . فقد قيل : إنه جعل
الانسان بمثابة القديم غير أنه لما سئل : كيف يختص تدبيره بهذا البدن دون غيره ؟
دهش وقال : إنه مدبر لسائر أبدان العالم ، وهذه صفة الاله سبحانه فزعم حينئذ أنه
ربه ، وهذا هو الذي عناه شارح نظم البراهين بقوله " وقيل : إن النفس هو الاله " .
قالوا : يجوز كون النفس مختلفة بالحقيقة ، والأبدان مختلفة بالمزاج ، فتعلق كل نفس
بما يناسبها من المزاج . قلنا : الأبدان الانسانية قريبة المزاج ، وربما اتحد أكثرها
في المزاج ، فيلزم أن يتعلق بالجميع ( 1 ) . وهذه الأقوال لادراكها مأخذ إلا أنها
عند تحرير المبحث ، منها ما يرجع إلى الجوهر المجرد ، ومنها ما يرجع إلى الأجزاء الأصلية .
قال أكثر المحققين كأبي الحسين البصري وجمال الدين الحلي وكمال الدين
البحراني وسالم بن عزيزة السوراوي ، إن الانسان أجزاء أصلية في البدن باقية من
أول العمر إلى آخره ، لا يجوز عليها التبدل والتغير ، لا مجموع البدن ، لأنه دائما
في التبدل والاستخلاف مع بقاء النفس ، والباقي غير الزائل . ولو كان هو جملة البدن
هامش
( 1 ) بالجمع ( خ ) .