تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المركبة مركبة ، فيلزم كون محلها مركبا لامتناع حلول المركب في البسيط ، وهذه معارضة أخرى لا محيص عنها . وأما الرابعة فنمنع انقسام كل جسم وجسماني ، لما ثبت في الكلام جواهر لا تقبل الانقسام . المذهب الثاني : أنها عرض ، فذهب جالينوس إلى أنه المزاج الذي هو اعتدال الأركان . وهذا نظر إلى فوات الحياة بفواته وقد سلف جوابه . وقيل : إنه تشكيل البدن وتخطيطه . وهذا قول سخيف جدا منقوض بمقطوع اليد مثلا ، فإن فوات تخطيطها يلزم منه عدم النفس ، لعدم الكل بعدم الجزء . وقيل : إنه الحياة ، وهذا مأخوذ من التلازم بينهما وقد عرفت أنه لا يوجب الاتحاد . وقيل : إنه النسبة الواقعة بين الأركان في الكميات والكيفيات . أما تركبه من الجسم والمجرد ، أو من العرض والمجرد أو من الجسم والعرض والمجرد فقال سديد الدين محفوظ : لا أعلم به قائلا ، إلا أن تفسير الفلاسفة لحقيقة الانسان بأنه الحيوان الناطق يقتضي كون الانسان عبارة عن البدن والنفس معا ، لان الحياة جنس حلته أعراض والناطق هو النفس ، فعلى هذا يكون الانسان مركبا من هذه تركيبا ثلاثيا وهذا مذهب تاسع وعشرون . والثلاثون : قال بشر بن معتمر وهشام النوطي : إنه الجسم والروح الذي هو الحياة ، وإنهما الفاعلان للا فعال ، وعلى هذا قيل : في الانسان نفس وروح ، فإذا نام خرجت نفسه ، وإذا مات خرجتا معا ، وهذا يؤدي إلى أن النفس والروح غير الانسان . خاتمة قوله عليه السلام : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " قال بعض العلماء : الروح لطيفة لاهوتية في صفة ناسوتية ، دالة من عشرة أوجه على وحدانية ربانية : 1 - لما حركت الهيكل ودبرته علمنا أنه للعالم من محرك ومدبر . 2 - دلت وحدتها على وحدته .
بحار الأنوار — صفحة 99 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي