موجبتين في الشكل الثاني فهو عقيم ، ولا ينحصر النمو في الماء فإنه يوجد في الشمس
والهواء .
قيل : هو أجزاء لطيفة سارية في البدن كسريان الدهن في السمسم ، وماء الورد
في ورقه . قلنا : هذا مجرد خيال خال عن دليل .
قال النظام وابن الأخشيد : إنه الروح الدماغي الصالح لقبول الحس والفكر
والحفظ والذكر ، وهو الحي المكلف الفاعل للأفعال ، وهو مركب من بخارية
الاخلاط ولطيفها ، ومسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب والدماغ والكبد
وما ينفذ في العروق والأعصاب إلى سائر الأعضاء . قلنا : قد علمنا أن الاذن هي السامعة
والعين هي الباصرة ، والبدن راكع وساجد ، فكيف يقال : الفاعل غيرها ، ولم حد الزاني
ولم قتل المرتد ، إذا كان هو غير [ هذا ] المشاهد ؟
قال النظام أيضا : إنه جزء لطيف داخل البدن ، سار في أعضائه ، فإذا قطع منه
عضو تقلص ذلك اللطيف ، فإذا قطع اللطيف معه مات الانسان . وهذا نظر إلى فقد
الحياة بفقدانه ، وقد عرفت ضعفه .
قال هشام بن الحكم : هو جسم لطيف يختص بالقلب وسماه نورا ، وإن الجسد
موات ، وإن الروح هو الحي الفعال المدرك . وقد عرفت مأخذه وضعفه مما سلف .
قال ابن الأخشيد أيضا : إنه جسم منبث في الجملة وفيه ما فيما قبله .
قالت الصوفية : إنه جسم لطيف كهيئة الانسان ملبس كالثوب على الجسد ،
وكأنهم نظروا إلى الأفعال الصادرة عنه ، وإلى أنه إذا قطع بعضه لم يمت ، فجعلوه
شيئا ملازما للجملة . وهذا خرص محض .
قالت الثنوية : هو جوهران ممتزجان : أحدهما خير هومن النور ، والآخر
شر هو من الظلمة ، بناء منهم على قدم هذين وتدبير هما . وقد عرفت بطلان مبناه في
الكلام .
قالت المرقونية : إنه ثلاثة جواهر : نور وظلمة وثالث بينهما ، وهو الفاعل دونهما .
بحار الأنوار — صفحة 94
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٤