تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
موجبتين في الشكل الثاني فهو عقيم ، ولا ينحصر النمو في الماء فإنه يوجد في الشمس والهواء . قيل : هو أجزاء لطيفة سارية في البدن كسريان الدهن في السمسم ، وماء الورد في ورقه . قلنا : هذا مجرد خيال خال عن دليل . قال النظام وابن الأخشيد : إنه الروح الدماغي الصالح لقبول الحس والفكر والحفظ والذكر ، وهو الحي المكلف الفاعل للأفعال ، وهو مركب من بخارية الاخلاط ولطيفها ، ومسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب والدماغ والكبد وما ينفذ في العروق والأعصاب إلى سائر الأعضاء . قلنا : قد علمنا أن الاذن هي السامعة والعين هي الباصرة ، والبدن راكع وساجد ، فكيف يقال : الفاعل غيرها ، ولم حد الزاني ولم قتل المرتد ، إذا كان هو غير [ هذا ] المشاهد ؟ قال النظام أيضا : إنه جزء لطيف داخل البدن ، سار في أعضائه ، فإذا قطع منه عضو تقلص ذلك اللطيف ، فإذا قطع اللطيف معه مات الانسان . وهذا نظر إلى فقد الحياة بفقدانه ، وقد عرفت ضعفه . قال هشام بن الحكم : هو جسم لطيف يختص بالقلب وسماه نورا ، وإن الجسد موات ، وإن الروح هو الحي الفعال المدرك . وقد عرفت مأخذه وضعفه مما سلف . قال ابن الأخشيد أيضا : إنه جسم منبث في الجملة وفيه ما فيما قبله . قالت الصوفية : إنه جسم لطيف كهيئة الانسان ملبس كالثوب على الجسد ، وكأنهم نظروا إلى الأفعال الصادرة عنه ، وإلى أنه إذا قطع بعضه لم يمت ، فجعلوه شيئا ملازما للجملة . وهذا خرص محض . قالت الثنوية : هو جوهران ممتزجان : أحدهما خير هومن النور ، والآخر شر هو من الظلمة ، بناء منهم على قدم هذين وتدبير هما . وقد عرفت بطلان مبناه في الكلام . قالت المرقونية : إنه ثلاثة جواهر : نور وظلمة وثالث بينهما ، وهو الفاعل دونهما .
بحار الأنوار — صفحة 94 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي