في قابلهما لا فيهما ، إذا لو كانت مركبة عاد الكلام في أجزائها ، فمحل هذه المفروضة
علما هو النفس وهي بسيطة ، لأنها لو تركبت فإن حل العلم البسيط في مجموعها
انقسم العلم ، إذ الحال في أحد الجزئين غير الحال في الآخر ، ولو كان هو الحال في الآخر
لزم حلول العرض الواحد في محلين ، وإن حل في أحد الجزئين فإن كان هو النفس
فالمطلوب ، وإن كان هو جزؤها فالجزء الآخر خال منه ، فلزم أن نعلم شيئا ونجهله في
وقت واحد ، فظهر أن المحل وهو النفس بسيط . ولا شئ من الجسم والجسماني ببسيط
ينتج من الشكل الثاني أن محل العلم ليس بجسم ولا جسماني .
والجواب : أما المقدمة الأولى وهي أن هنا معلوما بسيطا فمسلم ، أما الباقيات
فممنوعات ، أما الثانية فلان الجزء يجوز مساواته للكل في التعلق وإن لم يساوه في
الحقيقة كالأدلة المتواترة على شئ واحد وإن واحدها تعلق بما تعلق به مجموعها .
وفيه نظر ، لان الجزء الثاني من العلم إن زاد المعلوم به انكشافا تعلق بغير
ما تعلق به الأول ، وإن لم يزد كان وجوده مثل عدمه . والأصوب في المنع أن قولهم :
إن لم يتعلق الجزء بشئ ظهر أنه ليس بعلم فعند الجمع إن لم يحصل هيئة كان المفروض
علما محض ما ليس بعلم وإن حصلت منه - إلخ - نفي كل مركب ، فيقال في الحيوان
مثلا ليس بمركب لان جزءه إما حيوان فيتقدم الحيوان على نفسه وساوى الجزء
الكل ، أوليس بحيوان فبعد الجمع بالجزء الآخر إن لم تحصل هيئة كان الحيوان
محض ما ليس بحيوان ، وإن حصلت فهي بسيطة ، لأنه لو كان لها جزء عاد التقسيم المذكور
فيكون التركيب في فاعلها أو قابلها لا فيها ، وليس لهم عن هذه المعارضة مذهب . وأما
الثالثة وهو أنه يلزم من بساطة الحال بساطة المحل ، فلانا لا نسلم أن العلم على
هيئة الحلول والصورة ، وإنما هو إدراك ووصول ونظر إلى المعلوم ، ولو سلم لم يلزم
من بساطة الحال بساطة المحل ، فإن النقطة والوحدة موجودتان في الجسم المركب .
نعم إنما يلزم ذلك إذا كان الحلول على نعت السريان ، ولم يقم على السريان في محل
النزاع برهان .
ويلزم مما قالوا كون النفس جسما أو جسمانية ، لأنها تعلم المركب في صورة
بحار الأنوار — صفحة 98
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٨