تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لزم الظلم ، حيث إن المعدوم منه لا يمكن إعادته ، لما عرفت من امتناع إعادة المعدوم فلا يصل إليه ما يستحقه ، ولأنا متى استحضرنا العلوم وجدناها في ناحية صدورنا ، فلو كان محل علومنا شئ خارج عن شئ من أجسامنا لزم قيام صفاتنا بغيرنا ، ولان الانسان لو كان مجردا - كما قيل - لزم أن لا يعلم الانسان الآخر ، لأنه لو علم الانسان الآخر علم ذلك المجرد وهو ظاهر البطلان ، ولأنا نعلم هذا الانسان والانسان المطلق جزء منه ، فلو لم نعلم الجزء لم نعلم الكل ، وينعكس إلى أنا لما علمنا الكل علمنا الجزء ، والمجرد لا يعلم فليس بجزء ، ولأنا ندرك الألم بأجسامنا عند تقريبنا إلى النار مثلا ونحكم عليها به ، والمحكوم عليه هو الانسان ، فهو معلوم والمجرد غير معلوم . قالوا : الانسان يدرك الكليات لامتناع حصر الكل الذي لا ينحصر في الجسم المنحصر فيكون هو المجرد . قلنا : إن العلم ليس صورة حالة في العالم ، وإنما هو الوصول إلى المعلوم والنظر إليه ، ولا نسلم له أن العلم بالكل كلي ، إنما الكلي في الحقيقة هو المعلوم ، وإن أطلق عليه فبالمجاز ، لان عروض جميع الافراد مستحيلة على القوة العقلية ، وإنما يحصل لها لقيامها بالجسم بعوارض محصورة ، لأنها صور جزئية في نفس جزئية موصوفة بالحدوث في وقت مخصوص ، وإذا كانت في النفس بهذه العوارض فهي ليست كلية . قالوا : القوة العقلية تقوى من الأفعال على ما لا يتناهى ، والجسمية لا تقوى على مالا يتناهى ، أنتج من الشكل الثاني : القوة العقلية ليست جسمية . قلنا : لا نسلم أن القوة العقلية تقوى على فعل ، فضلا عن أن يقوى على ما لا يتناهى ، لان تعلقها بالمعقول عندكم حصول صورة فيها ، وذلك انفعال لا فعل ، ولو سلمنا أصل قوتها منعنا عدم تناهيها ، لأنكم إن أردتم أنها تقوى في الوقت الواحد على ما لا يتناهى منعناه فإنا نجد في أنفسنا تعذر ذلك علينا ، وإن أردتم بعدم النهاية أنه ما من وقت إلا ويمكننا أن نفعل فيه ، فالقوة الجسمية تقوى لذلك ، إذ ما من آن يفرض إلا ويمكن أو يجب أن يحصل لها فيه فعل فيقوى على مالا يتناهى ، فتكون القوة العاقلة جسمية . قالوا : لو قويت الجسمية على مالا يتناهى وكان جزؤها يقوى على مالا يتناهى .