تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وإنما جرى اسم الانسان على الهيكل تبعا لذلك الشئ الذي له الهيكل آدم وأولاده وهذا الذي قربه مخالف لما صوره . وقال شارح النظم : أطبق العقلاء على بطلان هذا القول ، لان مقطوع اليد باق ويمتنع بقاء الماهية عند عدم جزئها ، ولأنها دائما تتحلل وتستخلف ، فالفائت له ثواب وعليه عقاب ، فإن حشرت كلها لزم المحال ، وإن لم تحشر لزم الظلم والاضلال . ذهب أهل هذا التقسيم إلى أنه بعض الهيكل ، ثم اختلفوا على أقوال : قال ابن الراوندي ، إنه جزء في القلب ، قال النظام ، إنه أجزاء لطيفة في القلب ، وكأنهما نظرا إلى أن الانسان إذا رجع إلى نفسه وجد قلبه محل ذكره فظناها ذلك . وهو خطأ لعدم إنتاج الشكل الثاني من الموجبتين . قال الأطباء : إنه الروح الذي في القلب من الجانب الأيسر ، نظرا إلى أن جانب الانسان الأيسر أخطر من الأيمن وهو ضعيف لجواز كون محله غير القلب ، وسلامة القلب شرط فيه . قال بعضهم : إنه الدم لفوات الحياة بفواته ، وعليه قول السموأل : " تسيل على حد الضباة نفوسنا " قلنا : لا يلزم من عدم شئ عند عدم آخر اتحاد هما كالجوهر والعرض ، ولا حجة في الشعر لاحتماله المجاز . وقيل : هو الاخلاط بشرط أن يكون لكل واحد منها قدر معين ومأخذ هذا وجوابه قريب مما سلف . قال بعض الفلاسفة : إنه الجزء الناري ، لان خاصة النار الاشراق والحركة وخاصة النفس الادراك والحركة ، والادراك من جنس الاشراق ، ولذلك قالت الأطباء : إن مدبر هذا البدن الحرارة العزيزية . قلنا : لا يلزم من الاشتراك في الخاصة الاشتراك . في ذي الخاصة ، فإن العناصر مع اختلاف ماهياتها تشترك في كيفياتها . قال الباقلاني : هو الجزء الهوائي ، وهو النفس المتردد في المخارق ، وإنه متى انقطع انقطعت الحياة ، فالنفس هو النفس . قلنا : قد أسلفنا أن التلازم لا يستلزم الاتحاد . قيل : هو الجزء المائي لأنه سبب النمو فالنفس كذلك . قلنا : وهذا من