وإنما جرى اسم الانسان على الهيكل تبعا لذلك الشئ الذي له الهيكل آدم وأولاده
وهذا الذي قربه مخالف لما صوره .
وقال شارح النظم : أطبق العقلاء على بطلان هذا القول ، لان مقطوع اليد باق
ويمتنع بقاء الماهية عند عدم جزئها ، ولأنها دائما تتحلل وتستخلف ، فالفائت له ثواب
وعليه عقاب ، فإن حشرت كلها لزم المحال ، وإن لم تحشر لزم الظلم والاضلال . ذهب
أهل هذا التقسيم إلى أنه بعض الهيكل ، ثم اختلفوا على أقوال :
قال ابن الراوندي ، إنه جزء في القلب ، قال النظام ، إنه أجزاء لطيفة في
القلب ، وكأنهما نظرا إلى أن الانسان إذا رجع إلى نفسه وجد قلبه محل ذكره فظناها
ذلك . وهو خطأ لعدم إنتاج الشكل الثاني من الموجبتين . قال الأطباء : إنه الروح
الذي في القلب من الجانب الأيسر ، نظرا إلى أن جانب الانسان الأيسر أخطر من الأيمن
وهو ضعيف لجواز كون محله غير القلب ، وسلامة القلب شرط فيه . قال بعضهم : إنه
الدم لفوات الحياة بفواته ، وعليه قول السموأل : " تسيل على حد الضباة نفوسنا " قلنا :
لا يلزم من عدم شئ عند عدم آخر اتحاد هما كالجوهر والعرض ، ولا حجة في الشعر
لاحتماله المجاز . وقيل : هو الاخلاط بشرط أن يكون لكل واحد منها قدر معين
ومأخذ هذا وجوابه قريب مما سلف .
قال بعض الفلاسفة : إنه الجزء الناري ، لان خاصة النار الاشراق والحركة
وخاصة النفس الادراك والحركة ، والادراك من جنس الاشراق ، ولذلك قالت الأطباء :
إن مدبر هذا البدن الحرارة العزيزية . قلنا : لا يلزم من الاشتراك في الخاصة الاشتراك .
في ذي الخاصة ، فإن العناصر مع اختلاف ماهياتها تشترك في كيفياتها .
قال الباقلاني : هو الجزء الهوائي ، وهو النفس المتردد في المخارق ، وإنه متى
انقطع انقطعت الحياة ، فالنفس هو النفس . قلنا : قد أسلفنا أن التلازم لا يستلزم
الاتحاد .
قيل : هو الجزء المائي لأنه سبب النمو فالنفس كذلك . قلنا : وهذا من
بحار الأنوار — صفحة 93
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٣