تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فهنا مقصدان : الأول في النفس مقدمة : اسم النفس مشترك بالاشتراك اللفظي بين معان : منها ذات الشئ " فعل ذلك بنفسه " ومنها الآنفة " ليس لفلان نفس " ومنها الإرادة " نفس فلان في كذا " ومنها العين ، قال ابن القيس : يتقي أهلها النفوس عليها * فعلى نحرها الرقي والتميم ومنها مقدار دبغة من الدباغ ، تقول : أعطني نفسا ، أي قدر ما أدبغ به مرة ومنها العيب " إني لا أعلم نفس فلان " أي عيبه ، ومنها العقوبة " ويحذركم الله نفسه " ومنها ما يفوت الحياة بفواته كنفس الحيوان " كل نفس ذائقة الموت " وهذه هي المبحوث عنها المختلف فيها . واعلم أن الاحتمالات التي اقتضاها التقسيم بمناسبة إما جوهر مادي ، أو جوهر مجرد ، أو مادي وعرض ، أو مجرد وعرض ، أو مادي ومجرد وعرض . المذهب الأول : الجوهر المادي قال به جماعة المعتزلة وكثير من المتكلمين ثم اختلفوا على مذاهب : ذهب جمهور المسلمين إلى أنه مجموع الهيكل المحسوس هذا كما ترى ليس هو جوهر فقط بل مضاف إليه عرض لان الجسم كذلك ، واختاره القزويني . قال : لاجماع أهل اللغة أنهم عند إطلاق نفسه يشيرون إليه ، واتفاق الأمة على وقوع الادراكات بالصبر عليه ، ونصوص القرآن أيضا واردة فيه ، مثل " إنا خلقنا الانسان من نطفة ، خلق من ماء دافق ، ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين إني خالق بشرا من صلصال " وإنه هو الذي يمات ويقبر في قوله " ثم أماته فأقبره " فمن يخرج عن هذه النصوص إلى غير مدلولاتها كيف يكون مسلما ؟ ! وقد أجمعت الأمة على أن من رأى هذه البنية وحلف أنه ما رأى إنسانا حنث ، ولكن اختلف في أن الانسان هل هو هذه الجملة ، أو شئ له هذه الجملة ؟ قال : الأقرب الثاني ، والفائدة في الملك إذا جاء فيها فإنه ليس بإنسان ، وكذلك المصور لها من خشب وغيره