الأول : لابن الراوندي : أنه جزء لا يتجزى في القلب ، بدليل عدم الانقسام مع
نفي المجردات الممكنة .
الثاني للنظام : أنه أجزاء هي أجسام لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد
في الورد ، باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها تحلل وتبدل . حتى إذا
قطع جزء من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء ، إنما المتحلل
والمتبدل من البدن فضل ينضم إليه وينفصل عنه ، إذ كل أحد يعلم أنه باق من
أول عمره إلى آخره ، ولا شك أن المتبدل ليس كذلك .
الثالث : أنه قوة في الدماغ ، وقيل في القلب .
الرابع : أنه ثلاث قوى : إحديها في القلب وهي الحيوانية ، والثانية في الكبد
وهي النباتية ، والثالثة في الدماغ وهي النفسانية .
الخامس : أنه الهيكل المخصوص ، وهو المختار عند جمهور المتكلمين .
السادس : أنها الاخلاط الأربعة المعتدلة كما وكيفا .
السابع : أنه اعتدال المزاج النوعي .
الثامن : أنه الدم المعتدل ، إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة وبالعكس .
التاسع : أنه الهواء ، إذ بانقطاعها طرفة عين تنقطع الحياة ، فالبدن بمنزلة
الزق المنفوخ فيه .
ثم قال : واعلم أن شيئا من ذلك لم يقم عليه دليل ، وما ذكروه لا يصلح للتعويل
عليه ثم قال : تعلق النفس بالبدن ليس تعلقا ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب مع بقاء
المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه ، وإلا تمكنت النفس من مفارقة البدن بمجرد
المشيئة من غير حاجة إلى أمر آخر ، وليس أيضا تعلقا في غاية القوة بحيث إذا زال
التعلق بطل المتعلق ، مثل تعلق الاعراض والصور المادية بمحالها ، لما عرفت من
أنها مجردة بذاتها غنية عما يحل فيه ، بل هو تعلق متوسط بين بين كتعلق الصانع
بالآلات التي يحتاج إليها في أفعاله المختلفة ، ومن ثم قيل : هو تعلق العاشق بالمعشوق
عشقا جليا إلهاميا ، فلا ينقطع ما دام البدن صالحا لان يتعلق به النفس ، ألا ترى أنه
بحار الأنوار — صفحة 74
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٤