تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تحبه ولا تمله مع طول الصحبة وتكره مفارقته ، وذلك لتوقف كمالاتها ولذاتها العقلية والحسية عليه ، فإنها في مبدأ خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها ، فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات ، وإلى أن تكون تلك الآلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص ، حتى إذا حاولت فعلا خاصا كالا بصار مثلا التفتت إلى العين فتقوى بها على الابصار التام ، وكذا الحال في سائر الأفعال ، ولو اتحدت الآلة لاختلطت الأفعال ولم يحصل لها شئ منها على الكمال . وإذا حصلت لها الإحساسات توصلت منها إلى الادراكات الكلية ، ونالت حظها من العلوم والاخلاق المرضية ، وترقت إلى لذاتها العقلية ، بعد احتظائها باللذات الحسية ، فتعلقها بالبدن على وجه التدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى منه بكثير . وإنما تتعلق من البدن أولا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه ، فإن القلب له تجويف في جانبه الأيسر يجذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الأطباء ، وعرف كونه أول متعلق للنفس بأن شد الأعصاب يبطل قوى الحس والحركة عما وراء موضع الشد ، ولا يبطلهما مما يلي جهة الدماغ . وأيضا التجارب الطبية تشهد بذلك وتفيد النفس الروح بواسطة التعلق قوة بها يسري الروح إلى جميع البدن ، فيفيد الروح الحامل لتلك القوة كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل ، وهذا كله عندنا للقادر المختار ابتداء ولا حاجة إلى إثبات القوى كما مر مرارا ( انتهى ) . وقال المحقق القاساني في روض الجنان : اعلم أن المذاهب في حقيقة النفس كما هي الدائرة في الألسنة والمذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا : الأول : هذا الهيكل المحسوس المعبر عنه بالبدن . الثاني : أنها القلب أعني العضو الصنوبري اللحماني المخصوص . الثالث : أنها الدماغ . الرابع : أنها أجزاء لا تتجزأ في القلب ، وهو مذهب النظام ومتابعيه . الخامس : أنها الأجزاء الأصلية المتولدة من المني .