تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
صورة لغير المادي ومثالا له . وأما بيان تلك الأمور وامتناع حلولها في المادة فهو أن من جملة معقولاتها الواجب وإن لم تعقله بالكنه ، والجواهر المجردة وإن لم نقل بوجودها في الخارج إذ ربما تعقل المعنى فتحكم عليه بأنه موجود أوليس بموجود ولا خفاء في امتناع حلول صورة المجرد في المادي . ومنها المعاني الكلية التي لا تمنع نفس صورها ( 1 ) الشركة ، كالانسانية المتناولة لزيد وعمرو ، فإنها يمتنع اختصاصها بشئ من المقادير والأوضاع والكيفيات وغير ذلك مما لا ينفك عنه الشئ المادي في الخارج ، بل يجب تجردها عن جميع ذلك وإلا لم تكن متناولة لما ليس له ذلك . والحاصل أن الحلول في المادة يستلزم الاختصاص بشئ من المقادير والأوضاع والكيفيات ، والكلية تنافي ذلك ، فلو لم تكن النفس مجردة لم تكن محلا للصورة الكلية ، عاقلة لها . واللازم باطل . ومنها المعاني التي لا تقبل الانقسام كالوجود والوحدة والنقطة وغير ذلك ، وإلا لكان كل معقول مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل وهو محال ، ومع ذلك فالمطلوب وهو وجود ما لا ينقسم حاصل ، لان الكثرة عبارة عن الوحدات ، وإذا كان من المعقولات ما هو واحد غير منقسم لزم أن يكون محله العاقل له غير جسم بل مجردا ، لان الجسم والجسماني منقسم ، وانقسام المحل مستلزم لانقسام الحال فيما يكون الحلول لذات المحل كحلول السواد والحركة والمقدار في الجسم لا لطبيعة تلحقه كحلول النقطة في الخط لتناهيه ، وكحلول الشكل في السطح لكونه ذا نهاية أو أكثر ، وكحلول المحاذاة في الجسم من حيث وجود جسم آخر على وضع ما منه وكحلول الوحدة في الاجزاء من حيث هي مجموع . ومنها : المعاني التي لا يمكن اجتماعها إلا في المجردات دون الجسم كالضدين وكعدة من الصور والاشكال ، فإنه لا تزاحم بينها في التعقل ، بل يتصورها ويحكم فيما بينها بامتناع الاجتماع في محل واحد من المواد الخارجية حكما ضروريا . وهذا الوجه
هامش
( 1 ) تصورها ( ظ ) .
بحار الأنوار — صفحة 72 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي