تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
كالقيام والقعود وكادراك المحسوسات عند من يجعل المدرك نفس الأعضاء والقوى لا النفس بواسطتها ، فالمراد به البدن ، وليس معنى هذا الكلام أنها لشدة تعلقها بالبدن واستغراقها في أحواله يغفل فيحكم عليها بما هو من خواص الأجسام كما فهمه صاحب الصحائف ليلزم كونها في غاية الغفلة . الثالث : أنها لو كانت مجردة لكانت نسبتها إلى جميع البدن على السواء فلم يتعلق ببدن دون آخر ، وعلى تقدير التعلق جاز أن ينتقل من بدن إلى بدن آخر وحينئذ لم يصح الحكم بأن زيدا الآن هو الذي كان بالأمس . ورد بأنا لا نسلم أن نسبتها إلى الكل على السواء ، بل لكل نفس بدن لا يليق بمزاجه واعتداله إلا لتلك النفس الفائضة عليه ، بحسب استعداده الحاصل باعتداله الخاص ( 1 ) . الرابع : النصوص الظاهرة من الكتاب والسنة تدل على أنها تبقى بعد خراب البدن وتتصف بما هو من خواص الأجسام كالدخول في النار وعرضها عليها ، وكالترفرف حول الجنازة ، وككونها في قناديل من نور أو في جوف طيور خضر وأمثال ذلك . ولا خفاء في احتمال التأويل وكونها على طريق التمثيل ، ولهذا تمسك بها القائلون بتجرد النفوس زعما منهم أن مجرد مغايرتها للبدن يفيد ذلك . وقد يستدل : بأنه لا دليل على تجردها فيجب أن لا تكون مجردة ، لان الشئ إنما يثبت بدليل . وهو مع ابتنائه على القاعدة الواهية معارض بأنه لا دليل على كونها جسما أو جسمانيا ، فيجب أن لا يكون كذلك . ثم قال : واحتج القائلون بتجرد النفس بوجوه : الأول : أنها تكون محلا لأمور يمتنع حلولها في الماديات ، وكل ما هو كذلك يكون مجردا بالضرورة . أما بيان كونها محلا لأمور هذا شأنها فلأنها تتعقلها وقد سبق أن التعقل إنما يكون بحلول الصورة وانطباع المثال ، والمادي لا يكون
هامش
( 1 ) هذا بناء على تجرد النفس منذ أول وجودها ، وأما بناء على تجردها بالحركة الجوهرية واتحادها بالبدن فالجواب يصير أوضح بكثير .