تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
من الاحتجاج يمكن أن يجعل وجوها أربعة : بأن يقال : لو كانت النفس جسما لما كانت عاقلة للمجردات ، أو للكليات ، أو للبسائط ، أو للمتمانعين . والجواب : أن مبنى هذا الاحتجاج على مقدمات غير مسلمة عند الخصم . منها أن تعقل الشئ يكون بحلول صورة في العاقل لا بمجرد إضافة بين العاقل والمعقول . ومنها : أن النفس لو لم تكن مجردة لكانت منقسمة ولم يجز أن يكون جوهرا وضعيا غير منقسم كالجزء الذي لا يتجزى . ومنها : أن الشئ إذا كان مجردا كانت صورته الادراكية مجردة يمتنع حلولها في المادي ، ولم يجز أن تكون حالة في جسم عاقل لكنها إذا وجدت في الخارج كانت ذلك الشئ المجرد ومنها : أن صورة الشئ إذا اختصت بوضع ومقدار وكيفية بحلولها في جسم كذلك كان الشئ أيضا مختصا بذلك ، ولم يجز أن يكون في ذاته غير مختص بشئ من الأوضاع والكيفيات والمقادير . ومنها : أن الشئ إذا لم يقبل الانقسام كانت صورته الحاصلة في العاقل كذلك ولم يجز أن تكون منقسمة بانقسام [ المحل ] العاقل مع كون الشئ غير منقسم لذاته ولا لحلوله في منقسم . ومنها . أن الشيئين إذا كانا بحيث يمتنع اجتماعهما في محل كالسواد والبياض كانت الصورتان الحاصلتان منهما في الجوهر العاقل كذلك ، وقد سبق أن صورة الشئ قد تخالفه في كثير من الاحكام . ومنها : أن اجتماعهما في العاقل لا يجوز أن يكون بقيام كل منهما بجزء منه . ومنها : أن انقسام المحل يستلزم انقسام الحال فيه لذاته ليمتنع حلول البسيط في العاقل الجسماني المنقسم البتة بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزى . ولا يخفى أن بعض هذه المقدمات مما قامت عليه الحجة . أقول : ثم ذكر حججا أخرى لهم أعرضنا عنها وعن أجوبتها حذرا من الاطناب ( 1 ) . وقال شارح المواقف : مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة كثيرة ، لكن المشهور منها تسعة :
هامش
( 1 ) ذكر الحكماء لاثبات تجرد النفس عشرة براهين أخرى ، فعلى من أراد الاطلاع عليها الرجوع إلى كتبهم المفصلة لا سيما الاسفار الأربعة .
بحار الأنوار — صفحة 73 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي