تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولان غير الانسان من الحيوانات يدرك الجزئيات مع أن الاتفاق على أنا لا نثبت لها نفوسا مجردة . ورد بأنا لا نسلم أن المدرك لهذه الحرارة هو العضو اللامس ، بل النفس بواسطته ونحن لا ننازع في أن المدرك للكليات والجزئيات هو النفس ، لكن للكليات بالذات وللجزئيات بالآلات . وإذا لم نجعل العضو مدركا أصلا لا يلزم أن يكون الادراك مرتين والانسان مدركين على ما قيل . ويمكن دفعه بأنه يستلزم إما إثبات النفوس المجردة للحيوانات الاخر ، وإما جعل احساساتها للقوى والأعضاء ، وإحساسات الانسان للنفس بواسطتها ، مع القطع بعدم التفاوت ( 1 ) . الثاني : أن كل واحد منا يعلم قطعا أن المشار إليه ب‍ " أنا " وهو النفس يتصف بأنه حاضر هناك وقائم وقاعد وماش وواقف ونحوذ لك من خواص الأجسام ، والمتصف بخاصة الجسم جسم . وقريب من ذلك ما يقال : إن للبدن إدراكات هي بعينها إدراكات المشار إليه بأنا أعني النفس ، مثل إدراك حرارة النار وبرودة الجمد وحلاوة العسل وغير ذلك من المحسوسات ، فلو كانت النفس مجردة أو مغائرة للبدن امتنع أن تكون صفتها غير صفته . والجواب : أن المشار إليه ب‍ " أنا " وإن كان هو النفس على الحقيقة ، لكن كثيرا ما يشار به إلى البدن أيضا لشدة ما بينهما من التعلق ، فحيث يوصف بخواص الأجسام
هامش
( 1 ) ثبوت مرتبة من التجرد لنفوس سائر الحيوانات مثل ما تثبت لنفوس الأطفال مما لا ينفيه برهان إن لم يكن مما يثبته : واما دعوى القطع بعدم الفرق بين ادراك الانسان وسائر الحيوانات فغير مقبولة ، فان القطع لو حصل فإنما يحصل بمشابهة مبادئ الإحساس في جميع الحيوانات " واما عدم اتحاد بعض هذه المبادئ بمبدأ أقوى وأكمل في بعضها - وهو لنفس الناطقة في الانسان - فمما لا يسمع دعوى القطع فيه . والأفعال الصادرة من الانسان كلها مستندة إلى النفس ، ومنها ما يشترك بينها وبين النبات ، فهل يصح دعوى القطع بعدم التفاوت بين الأفعال المشتركة بينهما ؟ .