تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والتنبهات العقلية ، مثل أن البدن وأعضاءه الظاهرة والباطنة دائما في التبدل والتحلل والنفس بحالها ، وأن الانسان الصحيح العقل قد يغفل عن البدن وأجزائه ، ولا يغفل بحال عن وجود ذاته ، وأنه قد يريد ما يمانعه البدن مثل الحركة إلى العلو . وبالجملة قد اختلفت كلمة الفريقين في حقيقة النفس ، فقيل : هي النار السارية في الهيكل المحسوس ، وقيل الهواء ، وقيل : الماء ، وقيل : العناصر الأربعة والمحبة والغلبة أي الشهوة والغضب ، وقيل : الاخلاط الأربعة وقيل : الدم ، وقيل : نفس كل شخص مزاجه الخاص ، وقيل : جزء لا يتجزأ في القلب ، وكثير من المتكلمين على أنها الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره ، وكأن هذا مراد من قال : هي هذا الهيكل المخصوص والبنية المحسوسة ، أي التي من شأنها أن يحس بها ، وجمهور هم على أنه جسم مخالف بالماهية للجسم الذي يتولد منه الأعضاء ، نوراني علوي خفيف حي لذاته ، نافذ في جواهر الأعضاء ، سار فيها سريان ماء الورد في الورد والنار في الفحم ، لا يتطرق إليه تبدل ولا انحلال ، بقاؤه في الأعضاء حياة ، وانتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت . وقيل : إنها أجسام لطيفة متكونة في القلب سارية في الأعضاء من طريق الشرايين - أي العروق الضاربة - أو متكونة في الدماغ نافذة في الأعصاب الثابتة منه إلى جملة البدن . واختار المحققون من الفلاسفة وأهل الاسلام إلى ( 1 ) أنها جوهر مجرد في ذاته متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف ، ومتعلقه أولا هو ما ذكره المتكلمون من الروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الأغذية ولطيفه ، ويفيده قوة بها يسري في جميع البدن ، فيفيد كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى المذكورة فيما سبق . احتج القائلون بأنها من قبيل الأجسام بوجوه : الأول : أن المدرك للكليات - أعني النفس - هو بعينه المدرك للجزئيات ، لأنا نحكم بالكلي على الجزئي كقولنا : هذه الحرارة حرارة ، والحاكم بين الشيئين لابد أن يتصورهما ، والمدرك للجزئيات جسم ، لأنا نعلم بالضرورة أنا إذا لمسنا النار كان المدرك لحرارتها هو العضو اللامس
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة لفظة " إلى " .