تذييل وتفصيل
في بيان أقوال الحكماء والصوفية والمتكلمين من الخاصة والعامة في حقيقة النفس
والروح ، ثم بيان ما ظهر من الآيات والاخبار في ذلك .
قال شارح المقاصد في بيان آراء الحكماء والمتكلمين في النفس : لما عرفت أن
الجوهر المجرد إن تعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف فنفس ، وإلا فعقل . وقد يطلق
لفظ النفس على ما ليس بمجرد بل مادي كالنفس النباتية التي هي مبدأ أفاعيله من
التغذية والتنمية والتوليد ، والنفس الحيوانية التي هي مبدأ الحس والحركة الإرادية
ويجعل النفس الأرضية اسما لها ، والنفس الناطقة الانسانية ، فيفسر بأنها كمال
أول لجسم طبيعي إلى ذي حياة بالقوة ثم قال : مقتضى قواعدهم أي الفلاسفة أن
يكون في الانسان نفس هي مبدأ تعقل الكليات ، وأخرى مبدأ الحركات والإحساسات
وأخرى مبدأ التغذية والتنمية وتوليد المثل ( 1 ) . لكن ذكر في شرح الإشارات وغيره :
أن ليس الامر كذلك ، بل المركبات منها ما له صورة معدنية يقتصر فعلها على حفظ
المواد المجتمعة من الأسطقسات المتضادة بكيفياتها المتداعية إلى الانفكاك ، لاختلاف
ميولها إلى أمكنتها المختلفة . ومنها : ما له صورة تسمى نفسا نباتية يصدر عنها مع
الحفظ المذكور جمع أجزاء اخر من الأسطقسات وإضافتها إلى مواد المركب وصرفها
في وجوه التغذية والانماء والتوليد . ومنها : ماله صورة تسمى نفسا حيوانية يصدر
عنها مع الأفعال النباتية والحفظ المذكور ، الحس والحركة الإرادية . ومنها ماله
نفس مجردة يصدر عنها مع الأفعال السابقة كلها النطق وما يتبعه .
ثم قال : ولما لم يثبت عند المتكلمين اختلاف أنواع الأجسام واستناد الآثار
إليها ليحتاج إلى فصول منوعة ومباد مختلفة ، بنوا إثبات النفس على الأدلة السمعية
هامش
( 1 ) غاية ما تقتضيه قواعد الفلسفة اثبات مبادئ لهذه الأفاعيل ، لكن هذا لا ينافي اتحاد
جميع هذه المبادئ ، بالنفس اتحاد المراتب الناقصة بالكاملة ، فقد اثبتوا ان النفس في وحدتها
كل القوى وأقاموا عليها براهين مذكورة في محالها .