تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
إذا كانت له مائتان ، ويقال للمائة منها " هنيدة " معرفة لا تنصرف . وقال أبو سليمان الخطابي : يقال للمأتين " هنيد " بغير هاء والعهدة عليه وقال ابن قتيبة : الراحلة هي التي تختارها الرجل لمركبة ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت ، يقول : الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب ولكنهم أشباه كإبل مائة ليس فيها راحلة ، وقد خطأه أبو منصور الأزهري لفظا ومعنى أما اللفظة فمن حيث جعل الناقة هي الراحلة ، قال : وليس الجمل عنده راحلة ، والراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب والناقة النجيبة ، وأما المعنى أنه يعز فيهم الكامل الفاضل زاهدا في الدنيا ورغبة في الآخرة . هذا معنى كلام الأزهري . وفائدة الحديث ذم الناس وأن الكامل فيهم قلما يوجد . وراوي الحديث عبد الله بن عمر . بيان : قال في النهاية : يعني أن المرضي المنتجب من الناس في عزة وجوده كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والاسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل . قال الأزهري : الذي عندي فيه أن الله تعالى ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبتها ( 1 ) . وضرب لهم فيها الأمثال ليعتبروا ويحذروا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم ما حذرهم الله ويزهدهم فيها ، فرغب أصحابه بعده فيها وتنافسوا عليها ، حتى كان الزهد في النادر القليل منهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : تجدون الناس من بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة ، أي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل ، والراحلة : هي البعير القوي على الاسفار والاحمال النجيب التام الخلق الحسن المنظر ، ويقع على الذكر والأنثى ، والهاء فيه للمبالغة ( انتهى ) . وقال الكرماني : وقيل : أي الناس في أحكام الدين سواء ، لا فضل فيها لشريف على مشروف ، ولا لرفيع على وضيع ، كإبل لا راحلة فيها ، وهي التي ترحل لتركب ، أي كلها تصلح للحمل لا للركوب . أقول : قد مر بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب المعاد وأبواب خلق أرواح النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وسيأتي بعضها في الأبواب الآتية إن شاء الله [ تعالى ] .
هامش
( 1 ) أي عاقبتها .
بحار الأنوار — صفحة 67 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي