تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
من عليين ، وكون أرواحهم وأجسادهم أيضا مخلوقة من عليين . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : " من فوق ذلك " من مكان أرفع من عليين ، وبقوله : " من دون ذلك " من مكان أسفل من عليين ، فالقرابة من حيث كون أرواحنا وأبدانهم من عليين . قوله " تحن " أي تهوي كما قال تعالى : " واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ( 1 ) " . 22 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن شعيب ، عن عمران بن إسحاق الزعفراني ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله خلقنا من نور عظمته ، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة ( 2 ) ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا ( 3 ) نصيب ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ، ولم يجعل الله لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء ، فلذلك صرنا نحن وهم الناس ، وسائر ( 4 ) الناس همج ، للنار وإلى النار ( 5 ) . توضيح : " إن الله خلقنا " أي أرواحنا " من نور عظمته " أي من نور يدل على كمال عظمته وقدرته " ثم صور خلقنا " أي خلق لنا أجسادا مثالية شبيهة بالأجساد الأصلية ، فهي صور خلقهم وأمثلته ، فيدل على أن لهم أجسادا مثالية قبل تعلق أرواحهم المقدسة بأبدانهم المطهرة وبعد مفارقتها إياه بل معها أيضا ، كما أن لنا بعد موتنا أجسادا مثالية تتعلق أرواحنا بها كما مر في كتاب المعاد ، بل يمكن أن تكون أجسادنا المثالية أيضا كذلك ويكون ما نرى في المنام فيها كما هو رأي جماعة ، ومن فسر التصوير في هذا الخبر بتصوير الأجساد الأصلية فقد أبعد . " فكنا خلقا وبشرا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 . ( 2 ) في المصدر : مكنونة من تحت العرش . ( 3 ) فيه : خلقنا منه . ( 4 ) في المصدر : وصار سائر . ( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 389 .