من عليين ، وكون أرواحهم وأجسادهم أيضا مخلوقة من عليين . ويحتمل أن يكون
المراد بقوله : " من فوق ذلك " من مكان أرفع من عليين ، وبقوله : " من دون ذلك "
من مكان أسفل من عليين ، فالقرابة من حيث كون أرواحنا وأبدانهم من عليين . قوله
" تحن " أي تهوي كما قال تعالى : " واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ( 1 ) " .
22 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن
عيسى بن عبيد ، عن محمد بن شعيب ، عن عمران بن إسحاق الزعفراني ، عن محمد بن
مروان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله خلقنا من نور عظمته ، ثم
صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة ( 2 ) ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنا نحن خلقا
وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا ( 3 ) نصيب ، وخلق أرواح شيعتنا من
طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ، ولم يجعل الله لاحد
في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء ، فلذلك صرنا نحن وهم الناس ، وسائر ( 4 )
الناس همج ، للنار وإلى النار ( 5 ) .
توضيح : " إن الله خلقنا " أي أرواحنا " من نور عظمته " أي من نور يدل على
كمال عظمته وقدرته " ثم صور خلقنا " أي خلق لنا أجسادا مثالية شبيهة بالأجساد
الأصلية ، فهي صور خلقهم وأمثلته ، فيدل على أن لهم أجسادا مثالية قبل تعلق
أرواحهم المقدسة بأبدانهم المطهرة وبعد مفارقتها إياه بل معها أيضا ، كما أن لنا
بعد موتنا أجسادا مثالية تتعلق أرواحنا بها كما مر في كتاب المعاد ، بل يمكن أن تكون
أجسادنا المثالية أيضا كذلك ويكون ما نرى في المنام فيها كما هو رأي جماعة ، ومن
فسر التصوير في هذا الخبر بتصوير الأجساد الأصلية فقد أبعد . " فكنا خلقا وبشرا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 .
( 2 ) في المصدر : مكنونة من تحت العرش .
( 3 ) فيه : خلقنا منه .
( 4 ) في المصدر : وصار سائر .
( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 389 .