بيان : " دون عرشه " أي عنده . " نوره " ماض من التفعيل ، والمستتر فيه راجع
إلى النور ، والبارز إلى النهر أو العرش ، أو المستتر إلى الله ، والبارز إلى النور مبالغة
في إضاءته ولمعانه . وفي البصائر " نور من نوره " وكأنه أصوب ، أي من الأنوار التي
خلقها الله سبحانه . حافتا النهر - بالتخفيف - جانباه " مخلوقين " إبطال لقول النصارى
أن عيسى روح الله غير مخلوق . " روح القدس " أي هما روح القدس وروح من أمره
أي الروح الذي قال الله فيه " قل الروح من أمر ربي " وستأتي الأقوال فيه . وظاهر
الخبر إما الروح الانساني أو الروح الذي يؤيد الله به الأئمة عليهم السلام . " ففسر الجنان "
الظاهر أنه كلام ابن رئاب ، والضمير المستتر لأمير المؤمنين عليه السلام وقيل : لأبي الحسن
عليه السلام ، والتفسير إشارة إلى ما ذكر بعده في خبر أبي الصامت " ثم قال " أي "
أمير المؤمنين عليه السلام " ولا ملك " بالتحريك ، وقد يقرؤها ( 1 ) بكسر اللام أي إمام كما قال
تعالى : " وآتينا هم ملكا عظيما " وهو بعيد ، وجملة " من بعده جبله " نعت " ملك "
وضمير " بعده " لنبي ، وضمير " جبله " للملك ، إشارة إلى أن النبي أفضل من الملك
فالمراد بالبعدية ما هي بحسب الرتبة وجعل النبي . إنما لم يذكر الملك هنا لذكره سابقا
وقيل : لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الانسان . قوله : " ما الجبل ؟ " هو - بفتح
الجيم وسكون الباء - سؤال عن مصدر الفعل المتقدم ، وهو كلام ابن رئاب ، ففسره
عليه السلام بالخلق ، والأظهر عندي أن " غيرنا " تتمة الكلام السابق على الاستثناء
المنقطع ، واعتراض السؤال والجواب بين الكلام قبل تمامه ، وليس تتمة لتفسير
الجبل كما توهمه الأكثر .
قال الشيخ البهائي - قدس سره - : يعنى مادة بدننا لا تسمى جبلة بل طينة
لأنها خلق من العشر طينات ( انتهى ) . قال الفيروزآبادي : الجبلة مثلثة ومحركة
وكطمرة : الخلقة والطبيعة ، وككتاب : الجسد والبدن ، وجبلهم الله يجبل ويجبل
خلقهم ، وعلى الشئ : طبعه وجبره كأجبله ( انتهى ) .
" وأطيب بها " صيغة التعجب و " طيبا " منصوب على الاختصاص . وفي بعض
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " يقرأ " .