تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ، ثم تلا هذه الآية : " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ( 1 ) " . وخلق عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية : " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ( 2 ) " .
بيان : اختلف المفسرون في تفسير " عليين " فقيل : إنها مراتب عالية محفوفة بالجلالة ، وقيل : السماء السابعة ، وقيل : سدرة المنتهى ، وقيل : الجنة ، وقيل : أعلى مراتبها ، وقيل : لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه . و " السجين " الأرض السابعة ، أو أسفل منها ، أوجب في جهنم . والمراد أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في " عليين " أي في دفتر أعمالهم ، أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة ، وعلى الأخير فيه حذف مضاف ، أي : وما أدراك ما كتاب عليين . وأما الاستشهاد بالآيتين في الخبر فيحتمل وجهين : أحدهما : أن دفتر أعمالهم موضوع في مكان اخذت منه طينتهم . وثانيهما : أن يكون على تفسيره عليه السلام المراد بالكتاب الروح ، لان الروح هو الكتاب الذي فيه علوم المقربين ومعارفهم ، وجهالات المضلين وخرافاتهم . 21 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك ، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا ( 3 ) . بيان : " خلقنا " أي أبداننا ، " من فوق ذلك " أي أعلى عليين ، " من دون ذلك " أي أدنى عليين . " فمن أجل ذلك " أي من أجل كون أبداننا وأرواحنا مخلوقة
هامش
( 1 ) المطففين : 18 - 21 . ( 2 ) المطففين : 7 9 ، الكافي : ج 1 ، ص 390 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 389 .