فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ، ثم تلا هذه الآية : " كلا إن كتاب
الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ( 1 ) " . وخلق
عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم
تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية : " كلا إن كتاب الفجار
لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ( 2 ) " .
بيان : اختلف المفسرون في تفسير " عليين " فقيل : إنها مراتب عالية محفوفة
بالجلالة ، وقيل : السماء السابعة ، وقيل : سدرة المنتهى ، وقيل : الجنة ، وقيل : أعلى
مراتبها ، وقيل : لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه .
و " السجين " الأرض السابعة ، أو أسفل منها ، أوجب في جهنم . والمراد أن كتابة
أعمالهم أو ما يكتب منها في " عليين " أي في دفتر أعمالهم ، أو المراد أن دفتر أعمالهم
في تلك الأمكنة الشريفة ، وعلى الأخير فيه حذف مضاف ، أي : وما أدراك ما كتاب
عليين . وأما الاستشهاد بالآيتين في الخبر فيحتمل وجهين : أحدهما : أن دفتر أعمالهم
موضوع في مكان اخذت منه طينتهم . وثانيهما : أن يكون على تفسيره عليه السلام المراد
بالكتاب الروح ، لان الروح هو الكتاب الذي فيه علوم المقربين ومعارفهم ، وجهالات
المضلين وخرافاتهم .
21 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض
أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق
ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك ، فمن أجل ذلك
القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا ( 3 ) .
بيان : " خلقنا " أي أبداننا ، " من فوق ذلك " أي أعلى عليين ، " من دون
ذلك " أي أدنى عليين . " فمن أجل ذلك " أي من أجل كون أبداننا وأرواحنا مخلوقة
هامش
( 1 ) المطففين : 18 - 21 .
( 2 ) المطففين : 7 9 ، الكافي : ج 1 ، ص 390 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 389 .