نورانيين " فالخلق للروح ، والبشر للجسد المثالي ، فإنه بصورة البشر ، وكونهما
نورانيين بناء على كونهما جسمين لطيفين منورين من عالم الملكوت بناء على كون
الروح جسما وعلى القول بتجردها كناية عن خلوة عن الظلمة الهيولائية وقبوله
للأنوار القدسية والإفاضات الربانية . " في مثل الذي خلقنا " أي خلق أرواحنا منه .
" من طينتنا " أي طينة أجسادنا . والخبر يدل على فضلهم على الأنبياء عليهم السلام بل يومئ
إلى مساواة شيعتهم لهم . والمراد بالناس أولا الناس بحقيقة الانسانية ، وثانيا ما يطلق
عليه الانسان في العرف العام . والهمج - محركة - : ذباب صغير كالبعوض يسقط على
وجوه الأغنام والحمير ، ولعله عليه السلام شبههم بهم ، لازدحامهم دفعة على كل ناعق
وبراحهم عنه بأدنى سبب . " للنار " أي خلقوا لها ، واللام للعاقبة . " وإلى النار " أي
مصير هم إليها .
23 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن علي بن حسان ، ومحمد بن يحيى ، عن
سلمة بن خطاب وغيره ، عن علي بن حسان ، عن علي بن عطية ، عن علي بن رئاب
رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن لله نهرا دون عرشه ودون النهر الذي
دون عرشه نور نوره ، وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين : روح القدس ، وروح
من أمره . وإن لله عشر طينات ، خمسة من الجنة ، وخمسة من الأرض .
ففسر الجنان وفسر الأرض ، ثم قال : ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا
نفخ فيه من إحدى الروحين ، وجعل النبي من إحدى الطينتين . قلت لأبي الحسن
الأول عليه السلام : ما الجبل ؟ فقال : الخلق غيرنا أهل البيت ، فإن الله عز وجل خلقنا
من العشر طينات ونفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا .
وروى غيره عن أبي الصامت قال : طين الجنان : جنة عدن ، وجنة المأوى
والنعيم ( 2 ) ، والفردوس ، والخلد ، وطين الأرض : مكة ، والمدينة ، والكوفة ،
وبيت المقدس ، والحير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " برائهم " .
( 2 ) في المصدر : وجنة النعيم .
( 3 ) فيه " والحائر " . الكافي : ج 1 ، ص 389 .