لا تمازج البدن ولا تواكله ( 1 ) وإنما هي كلل ( 2 ) للبدن محيطة به .
البصائر : عن بعض أصحابنا ، عن المفضل مثله ( 3 ) .
بيان : استدل بآخر هذه الرواية على تجرد الروح ، إذ لم يقل أحد بكونها
جسما خارجا من البدن ، ويمكن أن يكون هذا بيان حالها بعد الموت فإن أول الخبر
ظاهره الدخول .
12 - المناقب : لابن شهرآشوب : سأل أبا بكر نصرانيان : ما الفرق بين الحب
والبغض ومعدنهما واحد ؟ وما الفرق بين الرؤيا الكاذبة ومعدنهما واحد ؟
فأشار إلى عمر ، فلما سألاه أشار إلى علي ، فلما سألاه عن الحب والبغض قال : إن
الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فأسكنها الهواء ، فمهما تعارف هناك
ائتلف ههنا ، ومهما تناكر هناك اختلف ههنا . ثم سألاه عن الحفظ والنسيان فقال : إن
الله تعالى خلق ابن آدم وجعل لقلبه غاشية ، فمهما مر بالقلب والغاشية منفتحة حفظ
وأحصى ، ومهما مر بالقلب والغاشية منطبقة لم يحفظ ولم يحص . ثم سألاه عن الرؤيا
الصادقة والرؤيا الكاذبة فقال عليه السلام : إن الله تعالى خلق الروح وجعل لها سلطانا
فسلطانها النفس ، فإذا نام العبد خرج الروح وبقي سلطانه ، فيمر به جيل من الملائكة
وجيل من الجن ، فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة ، ومهما كان من الرؤيا
الكاذبة فمن الجن ، فأسلما على يديه وقتلا معه يوم صفين . ( 4 ) .
بيان : يحتمل أن تكون الغاشية كناية عما يعرض القلب من الخيالات الفاسدة
والتعلقات الباطلة ، لأنها شاغلة للنفس عن إدراك العلوم والمعارف كما ينبغي وعن حفظها
كما مر . والمراد بالنفس هنا إما الروح البخارية الحيوانية وبالروح النفس الناطقة
فالمراد بقوله " سلطانها " السلطان المنسوب من قبلها على البدن ، وأنها مسلطة على
هامش
( 1 ) في البصائر : لا تداخله .
( 2 ) فيه : كالكلل .
( 3 ) بصائر الدرجات : 463 .
( 4 ) المناقب ، ج 2 ، ص 357 .