أبا الحسن عليه السلام يقول : طبائع الجسم على أربعة : فمنها الهواء الذي لا تحيى ( 1 )
النفس إلا به وبنسيمه ، ويخرج ما في الجسم من داء وعفونة ، والأرض التي قد تولد
اليبس والحرارة ، والطعام ومنه يتولد الدم ، ألا يرى ( 2 ) أنه يصير إلى المعدة فيغذيه
حتى يلين ثم يصفو ، فيأخذ ( 3 ) الطبيعة صفوه دما ، ثم ينحدر الثفل والماء وهو يولد
البلغم ( 4 ) .
13 - بيان : " طبائع الجسم على أربعة " أي مبنى طبائع جسد الانسان وصلاحها
على أربعة أشياء ، ويحتمل أن يكون المراد بالطبائع ماله مدخل في قوام البدن وإن كان
خارجا عنه ، فالمراد أنها على أربعة أقسام : " ويخرج ما في الجسم " يدل على أن لتحرك
النفس مدخلا في دفع الأدواء ورفع العفونات عن الجسد كما هو الظاهر . " والأرض "
أي الثانية منها الأرض وهي تولد اليبس بطبعها ، والحرارة بانعكاس أشعة الشمس والكواكب
عنها ، فلها مدخل في تولد المرة الصفراء والمرة السوداء " والطعام " هذا هو الثالثة ، وإنما
نسب الدم فقط إليها لأنها أدخل في قوام البدن من سائر الاخلاط مع عدم مدخلية
الأشياء الخارجة كثيرا فيها . " والماء " هو الرابعة ، ومدخليتها في تولد البلغم ظاهرة .
14 - الاختصاص : عن المعلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله
عليه السلام قال : إن أول من قاس إبليس ، فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، ولو علم
إبليس ما خلق الله ( 5 ) في آدم لم يفتخر عليه . ثم قال : إن الله عز وجل خلق الملائكة من
نور ( 6 ) ، وخلق الجان من النار ، وخلق الجن صنفا من الجان من الريح ، وخلق
الجن ( 7 ) صنفا من الجن من الماء ، وخلق آدم من صفحة الطين ، ثم أجرى في آدم النور
هامش
( 1 ) لا تجيئ ( خ ) .
( 2 ) في المصدر : ألا ترى .
( 3 ) فيه : فتأخذ .
( 4 ) روضة الكافي : 230 .
( 5 ) في المصدر : ما جعل .
( 6 ) في المصدر : من النور .
( 7 ) كذا وفى المصدر ، وخلق صنفا .