تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
مجندة عليه ، فإذا أراد الله به سقما سلطها عليه فأسقمه من حيث يريد به ذلك السقم ( 1 ) . بيان : قوله " والفهم " عطف على العقل أوعد العقل أربعا باعتبار شعبه ، والأول أظهر . وقال الراغب في مفرداته : النور الضوء المنتشر الذي يعين على الابصار ، وذلك ضربان : دنيوي وأخروي فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن ، ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمر والنجوم والنيران ، فمن النور الإلهي قوله عز وجل " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين " ( 2 ) وقال " وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " ( 3 ) وقال " ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " ( 4 ) وقال " فهو على نور من ربه " ( 5 ) وقال " نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء " ( 6 ) ثم قال ومن النور الأخروي قوله " يسعى نورهم بين أيديهم " ( 7 ) وقوله " انظرونا نقتبس من نوركم " ( 8 ) وسمى الله نفسه نورا فقال " الله نور السماوات والأرض " ( 9 ) - انتهى - . " عرف في ما هو " أي فناء الدنيا ودناءتها وأحوال نفسه وضعفه وعجزه " ومن أين تأتيه الأشياء " أي يؤمن بالقضاء والقدر ويعلم أسباب الخير والشر والسعادة والشقاوة " ولأي شئ هو ههنا " أي في الدنيا للمعرفة والطاعة " وإلى ما هو صائر " من الآخرة . وقوله " باخلاص الطاعة " إما حال عن فاعل " عرف " أي متلبسا به ، أو متعلق ب‍ " صائر " أي يعلم أن مصيره إلى الجنة إذا أخلص الوحدانية ، أو متعلق بالمعرفة علة لها .
هامش
( 1 ) العلل : ج 1 ، ص 102 - 103 . ( 2 ) المائدة : 15 . ( 3 ) الانعام : 122 . ( 4 ) الشورى : 52 . ( 5 ) الزمر : 22 . ( 6 ) النور : 35 . ( 7 ) الحديد : 12 . ( 8 ) الحديد : 13 . ( 9 ) النور : 35 .