تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد ( 1 ) الحر والبرد الواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخاطيط ( 2 ) والأسارير ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الانسان عن ( 3 ) نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردا ( 4 ) عليهما من النور قدر الكفاية ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه . وجعل الانف في ما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الانف في أسفله لينزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد ( 5 ) فيها الأراييح ( 6 ) إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما نزل داء ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم ، لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من ( 7 ) الأنثى . وجعل السن حادا لان به يقع العض ، وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلا ليشد ( 8 ) الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس ، فلو كان بهما شعر ما درى الانسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما سمج يقبح وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الانسان لقصهما . وكان ( 9 ) القلب كحب الصنوبر لأنه منكس ، فجعل
هامش
( 1 ) في العلل : ويرد عنه الحر . ( 2 ) التخطيط ( خ ) ( 3 ) من نفسه ( خ ) ( 4 ) في العلل : " ليوردا " وفى الخصال : " ليرد " . ( 5 ) في العلل . وتصعد فيها الروائح . ( 6 ) الأرياح ( خ ) ( 7 ) والأنثى ( خ ) ( 8 ) في الخصال : " ليشيد " وفى بعض النسخ " ليسند " . ( 9 ) وجعل ( خ )