واعلم أن اسم الروح مشترك باللفظ بين عشر معان : ( 1 ) الوحي ( ب ) جبرئيل
( ج ) عيسى ( د ) الاسم الأعظم ( ه ) ملك عظيم الجثة ( و ) الرحمة ( ز ) الراحة ( ح ) الإنجيل
( ط ) القرآن ( ى ) الحياة أو سببها .
وقال الباقلاني والإسفراني وابن كيال وغيرهم : إن الروح هي الحياة ، وهي
عرض خاص ، وليست شيئا من بقية الاعراض المعتدلة والمحسوسة ، لجواز زوالها مع
بقاء الروح .
ان قيل : فكيف يكون الروح هو الحياة والله له حياة وليس له روح ؟
قلنا : أسماء الله تعالى سبحانه توقيفية لا تبلغ من الآراء ، فإن الله تعالى عليم
ولا يسمى داريا ولا شاعرا ولا فقيها ولا فهيما ، والله تعالى قادر مبين ولا يسمى شجاعا
ولا مستطيعا .
ان قيل : كيف يكون الروح هو الحياة وفي الاخبار أن الأرواح تنتقل إلى
عليين وإلى سجين وإلى قناديل تحت العرش وإلى حواصل طير خضر ، والحياة لا
تنتقل ؟
قلنا : يجوز أن تنتقل أجزاء أحياء وتسمى أرواحا لأنها محال الروح وهي
الحياة تسمية للمحل باسم معنى فيه ، كما يسمى المسجد صلاة في قوله تعالى : " لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى ( 1 ) " أو نقول : المنتقل أمثال الأرواح ، يخلقها الله وتسمى " أرواحا
نورانية " إن كانت قائمة بذوات المطيعين طيبة تصلي عليها الملائكة ، و " ظلمانية منتنة "
إن كانت قائمة بذوات المسيئين تلعنها الملائكة ، مثل ما ورد في الاخبار : تصعد صلاة
المحسن طيبة مضيئة ، وصلاة المسئ منتنة مظلمة ، وأن سورة البقرة وآل عمران
تأتيان كأنهما غمامتان ، والله تبعث الأيام على هيئتها ، وتبعث يوم الجمعة أزهر ، وأنه
يؤتى بكبش أملح فيذبح ويقال : هذا الموت ، وإن الاعمال توزن . وإنما هي أمثلة
يخلقها الله .
ان قيل : إن الله وصف النفس التي هي الروح بالارسال والامساك في قوله
هامش
( 1 ) النساء : 42 .