الجنان ، وأمهما خيرة النسوان ، أخذ الله على الناس الميثاق بي ، فصدق من صدق ، وكذب من كذب ، أما من صدق فهو في الجنة ، وأما من كذب ، فهو في النار ، وأنا الحجة البالغة ، والكلمة الباقية ، وأنا سفير السفراء » .
قال سلمان : يا أمير المؤمنين ، لقد وجدتك في التوراة كذلك ، وفي الإنجيل كذلك ، بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان ، والله لولا أن يقول الناس : وا شوقاه ، رحم الله قاتل سلمان ، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس ، لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم ، وبه نجى يوسف من الجب ، وأنت قصة أيوب ، وسبب تغير نعمة الله تعالى عليه .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتدري ما قصة أيوب ، وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ » . قال : الله أعلم ، وأنت يا أمير المؤمنين . قال : « لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي وبكى ، فقال : هذا خطب جليل ، وأمر جسيم . قال الله عز وجل : يا أيوب ، أتشك في صورة أقمته أنا ، إني قد ابتليت آدم بالبلاء ، فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم له « 1 » بإمرة المؤمنين ، وأنت تقول : خطب جليل وأمر جسيم ! فو عزتي وجلالي لأذيقنك من عذابي ، أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين . ثم أدركته السعادة بي « يعني أنه تاب إلى الله ، وأذعن بالطاعة لأمير المؤمنين .
9122 / [ 14 ] - صاحب الأربعين ، عن ( الأربعين ) ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الأهوازي ، قال : حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي ، قال : حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى الفارسي ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب البلخي ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا الهيثم بن الحسين ، عن محمد بن عمر ، عن محمد بن مروان « 2 » ، عن عمارة « 3 » ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ، قال : خرجت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نتماشى حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد « 4 » ، فإذا نحن بسدرة عالية لانبات عليها ، فجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحتها ، فأورقت الشجرة ، وأثمرت ، وظللت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتبسم ( صلى الله عليه وآله ) وقال : « يا أنس ، ادع لي عليا » فغدوت ، حتى انتهيت إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) ، فإذا أنا بعلي ( عليه السلام ) يتناول شيئا من الطعام ، فقلت له : أجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال : « لخير ادعى ؟ » فقلت : الله ورسوله أعلم .
قال : فجعل علي يمشي ويهرول على أطراف أنامله حتى تمثل بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجذبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأجلسه إلى جنبه ، فرأيتهما يتحدثان ويضحكان ، ورأيت وجه علي قد استنار ، فإذا بجام « 5 » من ذهب مرصع باليواقيت والجواهر ، وللجام أربعة أركان ، كل ركن منه مكتوب عليه : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وعلى الركن الثاني : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب ولي الله ، وسيفه على الناكثين
هامش
14 - الأربعون للخزاعي : 26 / 27 .
( 1 ) في المصدر : عليه .
( 2 ) في « ط ، ي » : الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر ، عن محمد بن هارون .
( 3 ) في « ي » : بن عمارة .
( 4 ) بقيع الغرقد : مقبرة أهل المدينة . « معجم البلدان 1 : 473 » .
( 5 ) الجام : إناء للطَّعام والشّراب . « المعجم الوسيط 1 : 149 » .