تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ثم قال : لك العتبى . يا رب أنت فعلت ذلك . قال : فانصرفوا أولئك الذين وبخوه ، وانصرف الفتى الذي كان عن يمينه . فلما كان في الغد ، وهو يوم الجمعة ، عند الزوال . هبط الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : « السلام عليك ، يا أيوب فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فمن أنت يا عبد الله ، فإني أسمع منك نغمة حسنة ، وأجد منك رائحة طيبة ، وأرى صورة جميلة ؟ فقال له : أنا جبرئيل ، رسول رب العالمين ، أبشرك - يا أيوب - بروح الله ، وبرحمته ، منها شفاؤك ، وأن الله تعالى قد وهب لك أهلك ومثلهم معهم ، وما لك ومثله معه ، ليكون آية لمن مضى ، وعبرة لأهل البلاء . قال : وكان أيوب ( عليه السلام ) من شدة البلاء حصل له فرح عظيم بعد ذلك ، فقال : الحمد لله الذي لا إله إلا هو ذو العزة والسلطان والمنة والطول ، ذو الجلال والإكرام الذي لم يشمت بي إبليس اللعين وأعوانه ثم قال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا أيوب ، قم بإذن الله تعالى » . فنهض أيوب قائما على قدميه . فقال له جبرئيل : اركض برجلك الأرض . ففعل أيوب ( عليه السلام ) ذلك ، فإذا بالعين من الماء قد نبعت من تحت قدميه أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأذكى رائحة من الكافور ، فشرب منه شربة فلم يبق في بدنه دودة إلا سقطت ، فتعجب أيوب ( عليه السلام ) من كثرة الدود . فأمره جبرئيل بالغسل ، فاغتسل في تلك العين ، فخرج منها ووجهه كالقمر في ليلة البدر ، وعاد إليه حسنه وجماله ، وصار أحسن مما كان وأطرأ . ثم ناوله جبرئيل الأمين حلتين . فاتزر بواحدة ، وارتدى بالأخرى ، وناوله نعلين من ذهب ، شراكهما من ياقوت ، وأعطاه سفرجلة من الجنة ، فأكل بعضها وترك منها لزوجته رحمة ، فقال له جبرئيل : كلها - يا أيوب - فإن معي ثانية لها . فأكل أيوب باقي السفرجلة ثم وثب ، وصف قدميه ، وقام يصلي . فأقبلت رحمة وهي مهمومة ، مطرودة من جميع أبواب أهل القرية ، باكية العين ، فلما وصلت إلى الموضع رأت نظافة المكان ، وأن الله تعالى أنبت روضة خضراء ، ورأت نظافة الرجل الذي يصلي ، فظنت أنها قد ضلت عن الطريق ، ثم قالت : أيها المصلي ، أقبل علي حتى أكلمك . فلم يكلمها أيوب ، وهو ساكت ، فصاحت ، وقالت : يا أيوب ، ما دهاك ؟ فلما أتم صلاته قال له جبرئيل ( عليه السلام ) : كلمها ، يا أيوب فقال لها أيوب : ما حاجتك ، أيتها المرأة ؟ . قالت رحمة : ألك علم بأيوب المبتلى ، فإني أرى الموضع متغيرا علي ، فلقد خلفته هاهنا ولست أراه ؟ فتبسم أيوب ، وقال لها : إن رأيته تعرفينه ؟ . فقالت رحمة : إنك لأشبه الناس به قبل أن يصيبه البلاء . فضحك أيوب ( عليه السلام ) ، وقال : أنا أيوب فبادرت إليه ، فاعتنقته ، واعتنقها ، فما فرغا من معانقتهما حتى بشرهما بأولادهما ، وأولاد أولادهما ، وإمائهما ، وعبيدهما ، ومواشيهما ، ومثلهم معهم ، وأمطر الله تعالى عليه جرادا من الذهب ، وكان يلقطه بثوبه ، فإذا ذهب الريح بشيء ركض خلفه فرده ، فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : أما تشبع ، يا أيوب ؟ فقال : يا جبرئيل ، ومن يشبع من رزق الله تعالى ؟ وكان له بئران عظيمان فأفرغ في أحدهما الفضة ، وفي الآخر الذهب ، حتى فاض أحدهما على الآخر . وأعطاه الله من الإبل أربعين ألفا ، ومن النوق عشرين ألفا ، ومن البقر الإناث أربعين ألفا ، ومن البقر الذكور أربعين ألفا ، ومن الضأن أربعة آلاف ، ومن المعز كذلك ، ومن العبيد خمسة آلاف ، ومثلهم من الإماء . وكان له في ضياعه