تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
واحتوى لام بن عاد على جميع أموالهم وأملاكهم ، وغنمهم ، وأسر من قومه جيشا كثيرا ، وأسر بشير بن أيوب ، وهم بقتله ، فأمر بحبسه . وأفلت حزقل بنفسه ، فاغتم لما ناله غما شديدا ، ثم إنه جمع مالا عظيما ليحمله إلى الملك لام بن عاد ، ليخلص أخاه منه ، فسار إليه ، فبينما هو في طريقه إذ أتاه آت في منامه ، وقال له : لا تحمل هذا المال ، ولا تخف على أخيك ، فإنه يخلص ، والملك يؤمن ، وتكون عاقبته خيرا . فأصبح حزقل ، وقص رؤياه على إخوته ، فأقاموا معه في موضعه ، فبلغ ذلك لام بن عاد ، فبعث إليه : أن ادفع إلي ما حملت ، وإلا أحرقت أخاك في النار . فبعث إليه : إني لا أدفع إليك من أموالي شيئا ، فاصنع ما أنت صانع . فغضب لام بن عدا من ذلك ، فقال لبشير بن أيوب : إنك قد تكفلت بإخوتك أن يدفعوا إلي هذا المال ، فقد امتنعوا ، فإن هم وفوا بكفالتك وإلا أحرقتك بالنار . فلما سمع ذلك منه خشي من القتل إن لم يوف بما تكفل له . قال : فأرسل حزقل إلى أخيه بشير ، وأخبره بما رأى في منامه ، ففرح به بشير . ثم إن الملك أمر أن يخدوا له أخدودا واسعا ، وطرح فيه النار والنفط والزيت والقطران ، وأمر بإلقاء بشير بن أيوب فيه ، فلما القي فيه لم تحرقه النار ، فتعجب الملك لام بن عاد من ذلك ، ثم قال : يا بني أيوب ، إنكم سحرة . فقال بشير : أيها الملك ، لسنا بسحرة ، ولكن كان لنا جد يقال له إبراهيم الخليل بن تارخ ، ألقاه النمرود بن كنعان في النار ، فجعلها الله له بردا وسلاما ، وكذلك أرجو أن يفعل الله بي كذلك . قال : فوقع في قلب الملك ما قاله بشير ، فأسلم ، وحسن إسلامه ، واختلط بعضهم في بعض ، وزوجوه أختهم ، فسمى الله تعالى بشير بن أيوب ذا الكفل ، لما كان من كفالته ، وجعله رسولا إلى جميع أهل الشام ، وكان بين يديه لام بن عاد يقاتل الكفار ، فلم يزل كذلك حتى مات ذو الكفل ، ثم مات من بعده لام بن عاد ، فغلب على أهل الشام العمالقة ، إلى أن بعث الله شعيبا ، واسمه : فترون بن صهون « 1 » بن عنقاء بن ثابت بن مدين « 2 » بن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . 9121 / [ 13 ] - شرف الدين النجفي : مما نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي ( رحمه الله ) من كتاب ( مسائل البلدان ) ، رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان ، يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي ، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : دخل سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسأله عن نفسه ، فقال : « يا سلمان ، أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت ، فعذبت بالنار ، وأنا خازنها عليهم ، حقا أقول - يا سلمان - أنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الأعلى » . قال : ثم دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فقال : « يا سلمان ، هذان شنفا « 3 » عرش رب العالمين ، بهما تشرق
هامش
13 - تأويل الآيات 2 : 504 / 4 . ( 1 ) في المصدر : صعون ، وفي « ي ، ط » نسخة بدل : صيون . ( 2 ) في المصدر : عزير . ( 3 ) الشّنف : حليّ الأذن ، وقيل : هو ما يعلَّق في أعلاها . « النهاية 2 : 505 » .