شرح
للنيابة مقتضاه للتوسعة في مقام الامتثال ، وكون الأمر الموجه نحو المنوب
عنه قابلا للامتثال منه وممن يأتي بالفعل نيابة عنه . وعليه ، فالمتبرع عن
الغير في نيابته عنه امتثال ما وجب عليه ، إنما يأتي بالعمل بداعي تفريغ
ذمة المتبرع عنه عما توجه إليه من التكليف ، فيكون في عمله وامتثاله
قاصدا " امتثال الأمر الموجه إلى المنوب عنه ، وهو المحرك والباعث له نحو
العمل والملاك لعباديته ، دون الأمر الندبي المتوجه إليه ، إذ يمكن أن لا يقصد
امتثاله والتقرب به - أصلا - ومع فرض قصد امتثاله لا يقع عن المتبرع
عنه ما لم يقصد امتثال الأمر المتوجه إلى المتبرع عنه ، فلو لم يأت بالعمل
بداعي أمر المتبرع عنه لم يرتبط عمله به ليكون امتثالا لأمره وموجبا " لتفريغ
ذمته ، وهذا الفعل الخارجي من المتبرع وإتيانه بالعمل بداعي تفريغ ذمة
المتبرع عنه عما توجه إليه من التكليف مصداق للنيابة عنه بلا حاجة إلى
تنزيل نفسه منزلة نفس المنوب عنه ثم الاتيان بما وجب عليه بعد التنزيل
نعم ، الشارع بدليل قبول ذلك الواجب للنيابة - نزل ما يصدر من النائب
بداعي تفريغ ذمة المنوب عنه عما وجب عليه من العبادة منزلة ما يصدر عنه
وجعل امتثاله للأمر المتوجه نحوه عند نيابته عنه بمنزلة امتثاله في سقوط
الأمر به ، وليست التوسعة المذكورة من الشارع في امتثال التكليف من
قبيل التعميم للمباشرة والتسبيب ، فإن ما يصدر عن المتبرع لم يكن بتسبيب
من المتبرع عنه لامكان التبرع فيه عن الميت ، ومن الواضح عدم تعقل
التسبيب فيه ، وفي ما لو أمكن التسبيب ربما يصدر العمل من المتبرع بلا
اطلاع من تبرع عنه ، وقد لا يرضى بالتبرع عنه ، ولربما ينهي عنه ، كما
لو نهى الولد الأكبر الذي وجب عليه قضاء ما فات عن أبيه غيره بالتبرع
عنه في العمل فلم ينته المتبرع وأتى به بداعي تفريغ ذمة الميت ، فإنه يصح
وتحصل به براءة ذمة الميت وبراءة الولد الأكبر . مع أنه ليس في هذه