تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
الصورة تسبيب - أصلا - لا من الميت ولا من الولد الأكبر - وهذا كاشف عن أن المناط في صحة العمل ليس هو التسبيب ، بل المصحح له ما ذكرناه من كونه قاصدا " في إتيانه بالعمل تفريغ ذمة الغير المتوقف على قصده امتثال الأمر المتوجه إلى الغير . ثم إن الفعل الخارجي الصادر من المتبرع بعنوان كونه عن الغير محقق لعنوانين طوليين : أحدهما - كونه نيابة عن الغير المتوقف على قصده الفعل عنه ، فما لم يقصد كونه عن الغير لا يقع عنه ، وإن قصد امتثال الأمر المتعلق بالغير - ثانيهما - كونه عبادة واجبة على الغير ، وهو متوقف على قصده امتثال الأمر المتوجه إلى الغير ، وهو ملاك عبادية عمل المتبرع عنه . وأما كون العمل عن الغير المحقق لعنوان النيابة المتقدم في الرتبة على العنوان الثاني فهو أجنبي عن ملاك عبادية العمل المأتي به عن الغير ، فإن المقصود كون العمل مقربا للغير المنوب عنه ، والنيابة عمل للنائب ، فلو كان قصدها ملاكا " لعبادية عمله لكان منشأ لتقربه لا لتقرب المنوب عنه . ثم إن النائب يمكن أن يقصد بنيابته التقرب ، ويمكن أن لا يقصده فإن قصده كان عمله مقربا " له - أيضا - إذ هو متبرع بإتيان عبادة الغير قربة إلى الله تعالى ، فيحصل - حينئذ - تقرب للمنوب عنه لإتيان عبادته بفعل النائب ، وتقرب للنائب لقصده التقرب بنيابته ، ولو لم يقصد التقرب بنيابته بل قصد إتيان العبادة عن المنوب عنه يكون عمله موجبا لتقرب المنوب عنه ، لا لتقرب نفسه ، حيث أنه لم يقصد التقرب بنيابته ، وهو غير قادح ، إذ النيابة ليست عبادية ، وإنما هي توصلية ، فلا يقدح عدم قصد التقرب بها ، بل تصح - مطلقا " - . والحاصل ، إن عنوان كون العمل نيابة عن الغير وعنوان كونه عبادة الغير عنوانان طوليان ، ثانيهما متوقف على الأول ، وهو - أي الأول