تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بخلاف النيابة ، فإنها لا تتوقف على الاستتابة وإن توقف ترتب أثرها في
شرح
ولم يتخذ لها حافظا أو واقيا " ، فأحرق بسببها مال للغير ، فإنه يضمنه ونحو ذلك . أما لو توسط بين فعل المسبب كحفر البئر - مثلا - وموت الواقع فيها فعل فاعل مختار ، كما لو أوقع شخص نفسه في البئر المذكورة ، أو أوقعه فيها غيره بمباشرته بأن ألقاه فيها أو سبب الغير الوقوع فيها ، كما لو طلى نواحي البئر المذكورة بمزلق حيث لا يطلع المار بها على ذلك ، فزلقت رجله ووقع فيها ومات ، ففي الصور المذكورة ونحوها مما توسط بين موجد السبب وموجب الضمان فعل فاعل مختار - لا يستند التلف إلى موجد السبب ، بل يكون فعل الموجد من المعدات ويستند التلف إلى الفاعل المختار ، ويكون هو الضامن لما تلف . نعم ، لو توسط بينهما فعل فاعل غير مختار ، كما إذا كان وقوعه فيها بمزاحمة حيوان له أو صبي غير مميز أو نحو ذلك ، فالظاهر استناد التلف إلى المسبب والحافر . وحاصل معنى التسبيب - على هذا الوجه - استناد الفعل إلى المسبب حقيقة ، كما لو كان هو المباشر له ولا تسبيب بالمعنى المذكور في ما هو محل الكلام من عبادة النائب ، فإنه : إما متبرع أو أجير وهو إما أجير عن الولي أو عن المتبرع في صورة كون المنوب عنه ميتا " أو أجير عن المنوب عنه الحي ليعمل لنفس المستأجر ، كما في الأجير عن العاجز في الحج ، والتسبيب بمعنى عدم توسط الفاعل المختار وإسناد الفعل إلى المسبب حقيقة دون الفاعل ، منتف في الصور المزبورة ، فإن صدور العمل من النائب بإرادته واختياره : نعم فيما لو استأجر المكلف غيره في اتيان ما وجب عليه نيابة عنه ، وكان المورد مما تصح فيه النيابة عن الحي كالحج بالنسبة إلى العاجز عنه يمكن أن يقال : إنه من التسبيب واستناد فعل الأجير إلى المستأجر