تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بعض الموارد عليها ، فالنيابة التي هي من فعل القلب هي المأخوذ عليها
شرح
ولكن بنحو من المجاز والمسامحة ، وأين ذلك من كون باب النيابة مطلقا من باب التسبيب ، فالوجه المذكور غير تام أيضا . وربما يقال : إن المصحح لعمل الأجير : هو اتيانه بالعمل بداعي الأمر الإجاري المستفاد من الأمر بوفاء عقد الإجارة بقوله - تبارك وتعالى - " أوفوا بالعقود " . ولكنه أيضا غير تام ، ولا صلاحية له لتصحيح عمل الأجير ، فإن الأمر الإجاري توصلي لا يعتبر في سقوطه قصد امتثاله ، وإن صحة عمل الأجير تتوقف على قصد امتثال الأمر . وعليه ، فلم يكن ملاك عبادة عمله هو الأمر الإجاري ، لأنه متعلق بما هو عبادية في نفسه ، فجهة العبادية مأخوذة فيما هو الموضوع للأمر الإجاري ، ورتبة الموضوع متقدمة على ما تعلق به من الأمر ، فلا يعقل كون الأمر الإجاري ملاكا لعبادية عمل الأجير هذا مضافا إلى أن الأجير استؤجر للاتيان بما هو عبادة للمنوب عنه وموجب لقربه ، فلو كان ملاك العبادية الأمر الإجاري المتعلق به ، يكون عمل الأجير عبادة له وموجبا " لقربه . . . وبالجملة ، فالوجوه المذكورة مخدوشة بجملتها ، وغير صالحة للتفصي بها عن الاشكال ، إن لم تكن موجبة لتأكد الاشكال . ويمكن أن يقال في التخلص عن الاشكال بأن مقتضى الأصل في الأمر العبادي الموجه إلى المكلف عدم سقطوه عنه إلا بامتثاله وإطاعته وعدم الاكتفاء بامتثال غيره عنه . نعم قد يثبت بالدليل في بعض الواجبات سقوط الأمر الموجه نحو شخص بامتثال غيره ، نيابة عنه ، وذلك بحسب مقدار ما يستفاد من الدليل ، وأنه يختص بالقضاء عنه بعد موته أو يشمل الاتيان به عنه في حياته لعجزه ، وعليه ، فمرجع دليل قبول العمل للنيابة إلى التوسعة