بعض الموارد عليها ، فالنيابة التي هي من فعل القلب هي المأخوذ عليها
شرح
ولكن بنحو من المجاز والمسامحة ، وأين ذلك من كون باب النيابة مطلقا
من باب التسبيب ، فالوجه المذكور غير تام أيضا .
وربما يقال : إن المصحح لعمل الأجير : هو اتيانه بالعمل بداعي
الأمر الإجاري المستفاد من الأمر بوفاء عقد الإجارة بقوله - تبارك وتعالى -
" أوفوا بالعقود " .
ولكنه أيضا غير تام ، ولا صلاحية له لتصحيح عمل الأجير ،
فإن الأمر الإجاري توصلي لا يعتبر في سقوطه قصد امتثاله ، وإن صحة
عمل الأجير تتوقف على قصد امتثال الأمر . وعليه ، فلم يكن ملاك عبادة
عمله هو الأمر الإجاري ، لأنه متعلق بما هو عبادية في نفسه ، فجهة العبادية
مأخوذة فيما هو الموضوع للأمر الإجاري ، ورتبة الموضوع متقدمة على
ما تعلق به من الأمر ، فلا يعقل كون الأمر الإجاري ملاكا لعبادية عمل
الأجير هذا مضافا إلى أن الأجير استؤجر للاتيان بما هو عبادة للمنوب عنه
وموجب لقربه ، فلو كان ملاك العبادية الأمر الإجاري المتعلق به ، يكون عمل
الأجير عبادة له وموجبا " لقربه . . .
وبالجملة ، فالوجوه المذكورة مخدوشة بجملتها ، وغير صالحة للتفصي
بها عن الاشكال ، إن لم تكن موجبة لتأكد الاشكال .
ويمكن أن يقال في التخلص عن الاشكال بأن مقتضى الأصل في
الأمر العبادي الموجه إلى المكلف عدم سقطوه عنه إلا بامتثاله وإطاعته وعدم
الاكتفاء بامتثال غيره عنه . نعم قد يثبت بالدليل في بعض الواجبات سقوط
الأمر الموجه نحو شخص بامتثال غيره ، نيابة عنه ، وذلك بحسب مقدار
ما يستفاد من الدليل ، وأنه يختص بالقضاء عنه بعد موته أو يشمل الاتيان
به عنه في حياته لعجزه ، وعليه ، فمرجع دليل قبول العمل للنيابة إلى التوسعة