ثم إن النيابة بعد تحققها وامضاء الشارع لها موجبة لتوجه التكليف
شرح
وبالجملة ، إن متعلق الإجارة عمل مباشري للنائب ، وهو إتيانه بالعمل
بقصد نيابته عن المنوب عنه ، والباعث له على ذلك بذل المستأجر له الأجرة
على نيابته وملاك عبادية العمل هو الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وتعنون
العمل بكونه عبادة المنوب عنه في طول إتيان النائب بالعمل بقصد النيابة
عن الغير ، فأحد العنوانين محقق لنيابة النائب ، والعنوان الآخر محقق
لعبادة المنوب عنه ، وما يتوقف صحته على قصد الامتثال هو الثاني منهما ،
وما يقع بإزاء الأجرة أولهما .
هذا محصل ما أفاده شيخنا الأستاذ - قدس سره - ولا أظنك بعد
هذا التقريب تتوهم مما ذكره سيدنا المصنف - قدس سره - بقوله :
" فالنيابة التي هي من فعل القلب هي المأخوذ عليها الأجرة " وقوله
- رحمه الله - : " فهنا فعلان : أحدهما - فعل قلبي وهو النيابة ، والآخر
من أفعال الجوارح وهو الفعل " الخ .
فتقول : إن الإجارة لا بد أن تقع على عمل ، ولا يكفي في متعلقها
صرف فعل القلب ، وذلك لما ذكرنا : من أن متعلق الإجارة : للنيابة وهو
العمل عن الغير ، وكونه قصديا " منوطا " بقصد النائب النيابة لا يقتضى كونه
عبارة عن نفس القصد الذي هو مجرد فعل القلب ، بل هو فعل خارجي
له جهة إضافة إلى النائب وهي جهة الاصدار بالمعنى المصدري ، وله جهة
أخرى بالمعنى الاسم المصدري التي هي جهة العبادية وكونه امتثالا للأمر المتوجه إلى
إلى المنوب عنه بفعل نائبه ، والجهة الأولى توصلية محضة ، والجهتان طوليتان
وليس تعددهما بمحض الاعتبار ، كما يتوهم ذلك .
وبالجملة فهذا الوجه خير الوجوه في مقام دفع الاشكال ، وما سواه
مما دفع به الاشكال غير خال عن الخدشة ، والله تعالى هو العالم .