تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ثم إن النيابة بعد تحققها وامضاء الشارع لها موجبة لتوجه التكليف
شرح
وبالجملة ، إن متعلق الإجارة عمل مباشري للنائب ، وهو إتيانه بالعمل بقصد نيابته عن المنوب عنه ، والباعث له على ذلك بذل المستأجر له الأجرة على نيابته وملاك عبادية العمل هو الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وتعنون العمل بكونه عبادة المنوب عنه في طول إتيان النائب بالعمل بقصد النيابة عن الغير ، فأحد العنوانين محقق لنيابة النائب ، والعنوان الآخر محقق لعبادة المنوب عنه ، وما يتوقف صحته على قصد الامتثال هو الثاني منهما ، وما يقع بإزاء الأجرة أولهما . هذا محصل ما أفاده شيخنا الأستاذ - قدس سره - ولا أظنك بعد هذا التقريب تتوهم مما ذكره سيدنا المصنف - قدس سره - بقوله : " فالنيابة التي هي من فعل القلب هي المأخوذ عليها الأجرة " وقوله - رحمه الله - : " فهنا فعلان : أحدهما - فعل قلبي وهو النيابة ، والآخر من أفعال الجوارح وهو الفعل " الخ . فتقول : إن الإجارة لا بد أن تقع على عمل ، ولا يكفي في متعلقها صرف فعل القلب ، وذلك لما ذكرنا : من أن متعلق الإجارة : للنيابة وهو العمل عن الغير ، وكونه قصديا " منوطا " بقصد النائب النيابة لا يقتضى كونه عبارة عن نفس القصد الذي هو مجرد فعل القلب ، بل هو فعل خارجي له جهة إضافة إلى النائب وهي جهة الاصدار بالمعنى المصدري ، وله جهة أخرى بالمعنى الاسم المصدري التي هي جهة العبادية وكونه امتثالا للأمر المتوجه إلى إلى المنوب عنه بفعل نائبه ، والجهة الأولى توصلية محضة ، والجهتان طوليتان وليس تعددهما بمحض الاعتبار ، كما يتوهم ذلك . وبالجملة فهذا الوجه خير الوجوه في مقام دفع الاشكال ، وما سواه مما دفع به الاشكال غير خال عن الخدشة ، والله تعالى هو العالم .