تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الأجرة دون الفعل المنوب فيه المعتبر فيه الاخلاص الذي هو من أفعال الجوارح . فهنا فعلان : أحدهما فعل قلبي وهو النيابة ، والآخر من أفعال الجوارح وهو من الفعل المنوب فيه ، وما يعتبر فيه الاخلاص هو الثاني دون الأول الذي هو من التوصلي الذي مرة يكون راجحا وأخرى يكون مرجوحا وثالثة مباحا " ، والراجح قد يكون واجبا " ، وقد يكون مستحبا " ، فيختلف حكمها بحسب ما يقتضيه موجبه . ومتعلقها أي الفعل المنوب فيه قد يكون توصليا أيضا وقد يكون تعبديا يعتبر فيه الاخلاص .
شرح
قصدي مضاف إلى النائب ، وليس عباديا " متوقفا " على قصد القربة به ، بل يصح ، ولو لم يقصد به التقرب ، والعنوان الثاني مضاف إلى المنوب عنه لكونه عبادة عنه ، ويتوقف تحققه على قصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ويكون موجبا " لقربه دون النائب ، كما لو كان المنوب عنه هو المباشر لكان قصده كذلك ، فيكون اجتماع هذين العنوانين أعني عنوان النيابة وعنوان العبادة عن الغير في الفعل الخارجي الصادر عن النائب - كاجتماع عنواني الصلاة والغصب في الفعل الخارجي وهو الصلاة في الدار المغصوبة - مثلا - سوى أن الصلاة والغصب عنوانان عرضيان ، وهذان العنوانان طوليان ، الثاني منهما في طول الأول . إذا عرفت ذلك ، فنقول فيما هو محل الكلام من عبادة الأجير - : ما هو متعلق الإجارة وتقع الأجرة بإزائه عنوان النيابة في عمل الغير وقد عرفت أنه توصلي ، فيصح أن يقصد به استحقاق الأجرة من المستأجر وليس مرتبطا " بملاك عبادية العبادة عن الغير كي يكون أخذ الأجرة منافيا " لها بل الذي ينافي أخذها كون النيابة عبادة المفروض عدمها ، فعدم استحقاق الأجير الأجر والثواب بنيابته لا ينافي تحقق عبادة الغير عنه وصيرورة المنوب عنه مستحقا " للأجر والثواب ، والمفروض دخول النيابة في عمل المنوب عنه بمعنى حصول القرب له بالأعم من عمل نفسه وعمل نائبه عنه .
بلغة الفقيه — صفحة 33 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم